اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٩وبقيت هذه الكنيسة إلى زمن أبي العباس السفاح أول خلفاء بني العباس ، فبعث إليها جماعة من أهل العلم والحزم فنقضوها حجراً حجرا ، ودُرِست آثارها إلى يومنا هذا(1) .
المطلب الأول : قوله تعالى : ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِيِنهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الّمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ ..﴾(2) :
اختلف العلماء فيمن أُرِيدَ بقوله تعالى : ﴿ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ..﴾ ، فذُكِر أن المراد: أبا بكر وأصحابه ، وقيل : علي وأصحابه ، وقيل : جماعة من أهل اليمن ، وقيل هم قوم أبي موسى الأشعري .
قال الإمام الطبري : وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب ما روي أن الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم أهل اليمن قوم أبي موسى الأشعري(3) .
قال الإمام القرطبي : نزلت في الأشعريين ففي الخبر أنها لما نزلت قدم بعد ذلك بيسير سفائن الأشعريين وقبائل اليمن من طريق البحر ، فكان لهم بلاء في الإسلام زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وكانت عامة فتوح العراق في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على يدي قبائل اليمن وهذا أصح ما قيل في نزولهما(4) .
وقال ابن كثير : قوم من اليمن . وقيل : أبو موسى الأشعري .
وقال الإمام الألوسي : والمراد بهؤلاء القوم في المشهور أهل اليمن(5) .
وقد روى الحاكم في المستدرك بإسناده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشار إلى أبي موسى الأشعري لما نزلت هذه الآية فقال : ( هم قومك يا أبا موسى ).
(1) ياقوت الحموي ، معجم البلدان ،ج 4/394 ، باب قُلَيْس .
(2) سورة المائدة الآية رقم (54).
(3) الطبري ، تفسير الطبري ، 6/184.
(4) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ، 6/220.
(5) الألوسي ، روح المعاني ، 6/163.