اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٨لما توجه أبرهة لهدم الكعبة وقُبيل وصوله حدث له أمر الله ، ونزل به وبقومه العذاب المذكور في قوله تعالى : ﴿ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ م ﴾(1)
ونحن هنا نتحدث عن ما كان في أرض اليمن ، وأبرهة- كما هو معلوم- حبشي دخل اليمن غازياً واستوطنها وعاش فيها حاكماً فترة سُجِّلت في تاريخ اليمن وحُسِبَتْ عليه ، ولقد قام أبرهة بأعمال عِدة تتعلق بالعمران وهي مَحْسُوبة له كقيامه بترميم سد مأرب.
وقصة أبرهة منذ خروجه من اليمن- بل من وقت دخوله اليمن- إلى أن خرج يريد هدم الكعبة مذكورة في المصادر(2) ولَسْنَا هنا بصدد سرد قصته وإنما غايتنا أن نبيّن أن أبرهة وقومه قد سكنوا أرض اليمن .
بقي أن نشير إلى أن القُلْيس التي بناها أبرهة في صنعاء اليمن كانت منقوشة بالذهب والزجاج وألوان الأصباغ ، وجعل فيها خشباً له رؤوس كرؤوس الناس وكلّلها بأنواع الأصباغ وجعل لِقُبَّتِها بُرنُساً ، فإذا كان يوم عيدها كشف البُرنْس فتلألأت أصباغها وألوانها حتى تكاد تعمي البصر(3) ، وكان ينقل إليها الرخام والحجارة المنقوشة من قصر بلقيس .
(1) سورة الفيل ، الآيات رقم (3-5)
(2) انظر: جلال الدين السيوطي ، الدُرّْ المنثور في التفسير المأثور ، ط1 ، دار الفكر- بيروت- 1403هـ/1983م ج8/629 ، ومجموعة من المؤلفين ، قصص القرآن ج4/291 ، ومحمود البستاني ، دراسات فنية في قصص القرآن ، ص734 ، وأبي الحسن الماوردي ، النكت والعيون ، تعليق السيد عبد المقصود ج6 ، دار الكتب العلمية ط1 ، 1412هـ/1992م ج6/338 ، وابن كثير ، تفسير القرآن العظيم 4/552
(3) ابن كثير ، البداية والنهاية ، 2/170.