اليمن في القرآن والسنة رشيق الشيباني

اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦١

والمراد بالرحلة خروج قريش من مكة للتجارة ، وذلك أن الحرم وادٍ جديب لا زرع فيه ولا ضرع ، فكانت قريش تعيش منه بالتجارة وكانت لهم كل سنة رحلتان للتجارة في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام ، وقد امتنّ الله بها على كفار قريش(1) .

والسبب في ذلك أن قريشاً إذا أصاب أحدا منهم مخمصة خرج هو وعياله إلى موضع وضربوا على أنفسهم خباء حتى يموتوا ، حتى جاء هاشم بن عبد مناف وكان سيد قومه ، ورأى ما حل بهم من مجاعة ، فقام خطيباً في قريش وقال : ( إنكم أجدبتم جدباً تقلون فيه وتذلون ، وأنتم أهل حرم الله وأشراف ولد آدم والناس لكم تَبَع ، قالوا : نحن تَبَعٌ لك فليس عليك من خِلاف . فجمعهم جميعاً على الرحلتين في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام فما ربح الغني قسمه بينه وبين الفقير حتى كان فقيرهم كغنيهم وجاء الإسلام وهم على ذلك )(2) .

المطلب الأول : اليهودية :

كانت شبه جزيرة العرب تدين بالوثنية ، وكانت الوثنية هي الدين الغالب إن لم نقل العام . واليمن جزءٌ من بلاد العرب ، وبين هؤلاء العرب من كان يعبد الأصنام ، ومنهم من يسجد للشمس ، وهذا واضح في قوله تعالى على لسان الهدهد يصف حال قوم سبأ وملكتهم حين قال :

﴿ .. وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله ..﴾(3) ، وكان هناك من يقتني إلاهاً خاصاً به لا يُشاركه فيه غيره ، ومع هذا فإن الحالة لا تخلو من أولئك الذين تمسكوا بالحنيفية السمحاء فوحدوا الله سبحانه وتعالى .

(1) ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم ، 4/553 ، والقرطبي ، تفسير القرطبي ، 20/204 ، والماوردي ، تفسير الماوردي ، 6/347 ، والقاسمي ، محاسن التأويل ، 17/266 ، والطبطبائي ، الميزان في تفسير القرآن ، ط2 ، 1394هـ/1974م ، ج20/365 ، والرازي ، التفسير الكبير 30/100 ، والإمام السيوطي ، الدر المنثور ، 8/638 .

(2) فخر الدين الرازي ، التفسير الكبير ، 32/100.

(3) سورة النمل الآية رقم (24).

٦١ / ٧٨