اليمن في القرآن والسنة رشيق الشيباني

اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٢

أما الديانة اليهودية فقد جاءت إلى اليمن من أرض فلسطين عام 70م بعد أن دمرها تيتوس الألماني فوجد اليهود اليمن ملاذاً آمناً يأوون إليه- كما ذكرنا سابقاً- فإن أسعد الكامل هو أول من تهود من العرب وتبعه ذو نواس الذي غير اسمه إلى يوسف .

ومن المعلوم أن كثيراً من أهل اليمن في تلك العصور كانوا يدينون بدين التبابعة فذو نواس آخر ملوكهم لم يكتف بيهوديته حتى أجبر رعاياه على اعتناق دينه إجباراً ، وذهب إلى نجران وأكرههم على اليهودية- وهذا ما ذكر بقصة أصحاب الأخدود-.

ونستطيع القول بأن اليمن كانت تدين بالديانة اليهودية في هذه الفترة ، ولعل نص كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير دليل على انتشار هذه الديانة ، فقد جاء في كتابه الذي وجهه إلى اليمن ما نَصُّه : ( وإنه من أسلم من يهودي أو نصراني فإن له مثل ما لهم وعليه مثل ما عليهم ومن كان على يهو ديته أو نصرانيته فإنه لا يفتن عنها وعليه الجزية .) مما يدل على علم الرسول بانتشارهذه الديانة في اليمن.(1)

وفي المقابل لا يمنع هذا عدم وجود أديان أخرى غير اليهودية ، فالوثنيون ، وعبدة الأصنام ظلّوا عاكفين على آلهتهم إلى فترة بعيدة من أيام السبئيين .

وحيث كانت اليهودية تسود اليمن ، وينتشر في بعض الأماكن عبدة الأصنام ، وهناك الحنفيون ظهر دين جديد في منطقة من مناطق اليمن . فما هذا الدين الجديد؟ ومن الذي جاء به؟ وأين ظهر؟ هذا ما سنذكره في المطلب الثاني .

المطلب الثاني : المَسِيحِيَّة :

(1) صالح بن حامد العلوي ، تاريخ حضرموت ج1 ، مكتبة الإرشاد- جدّة- ، تقديم صلاح الدين المنجد، ص53 وما بعدها بتصرف .

٦٢ / ٧٨