اليمن في القرآن والسنة رشيق الشيباني

اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٣

كانت قصة أصحاب الأخدود محوراً لتوجهات عديدة غيّرت واجهة التأريخ من عدة نواح ، فهي السبب لوجود الحبشة واحتلالهم اليمن ومن ثم تبع ذلك دخول الفرس والاستيلاء عليها ، وهي فترة حاسمة لانتهاء الدولة الحميرية وغيابها إلى الأبد ، وهي أيضاً السبب في انتشار الديانة المسيحية والقضاء على اليهودية .

عبدالله بن الثامر هو الرجل الذي كان يسكن في قرية صغيرة من قُرى نجران يدعو فيها إلى دين المسيح عيسى بن مريم ، وتوحيد الخالق وأن لا إله إلا الله ، وبدأ نشاطه يتسع ليشمل جميع أهالي نجران فأصبحوا مسيحيين في العقيدة لم تستطع ثورة النار الحارقة أن تَحِيدَ بهم عن عقيدتهم .

كانت نجران هي بداية الانطلاقة للدين الجديد- وكما سبق ذكر رحيل ذو نواس اليهودي إلى نجران وأمْرِه بحرقهم ما لم يعودوا لليهودية دين الملك-.

استطاع الرجل الوحيد دوس ذو ثعلبان الفِرار من المحرقة واتجه إلى ديار الروم طالباً النجدة لدينه وأهله ، وثارت حفيظة الروم والحبشة لهذا الحدث العظيم ، وجاء الجيش الحبشي مناصراً للديانة المسيحية وقضى على الدولة الحميرية- حامية اليهودية- ومَلِكَ اليمن وسادت الديانة المسيحية بلاد اليمن سنة 340هـ.

كان القائد الحبشي أبرهة الأشرم حاكماً لليمن ، وكان يوطِّد البلاد لاستقرار حكمه وانتشار دينه ، ومما فعله بناء القُلَيْس في صنعاء كنيسة للنصرانية ، وأراد هدم الكعبة حتى يعمَّ دينة بلاد العرب ، وفي هذه الفترة ولد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كانت الدولة الحبشية هي التي تحكم اليمن ، وليس هذا شاملاً للأراضي اليمنية ، وإنما وُجد من سلالة الحميريين من بقوا على ديانتهم ، وكذلك الوثنيون ظلوا على حالهم . وحين جاء الإسلام ودخل اليمن كانت مقاليد الأمور قد استقرت في يد الفرس بعد تشريد الأحباش واستئصالهم من اليمن على يد أحد أفراد السلالة الحميرية بمساعدة الفرس.

٦٣ / ٧٨