اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٥قال البراء : فكنت فيمن بقى معه ، فلما انتهينا إلى أوائل اليمن ، بلغ القوم الخبر فجمعوا له ، فصلى بنا علي الفجر ، فلما فرغ صفّنا صفاً واحداً ، ثم تقدم بين أيدينا فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ عليهم كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلمت همدان كلها في يوم واحد ، وكتب إلى رسول الله فلما قرأ كتابه خَرَّ ساجداً ثم جلس فقال : "السلام على همدان ، السلام على همدان" . ثم تتابع أهل اليمن على الإسلام(1) .
وقيل أن سرية علي بن أبي طالب كانت مرتين إحداهما إلى همدان وكان سنة 8 هجرية بعد فتح مكة ، والأخرى إلى مذحج سنة عشرة(2) .
وقد أقام علي بن أبي طالب مسجداً في صنعاء اليمن الموسوم بـ "الجامع الكبير" والذي لا يزال قائماً إلى اليوم(3) .
والنوع الثاني : وهما أبي موسى ومعاذ بن جبل فقد ذُكر أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعثهما إلى اليمن فقد روى أبو بردة قال : بعث رسول الله أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن ، قال وبعث كل واحد منهما على مخلاف ، قال : واليمن مخلافان ثم قال :" يَسِّرا ولا تُعسِّرا ، وبشِّرا ولا تُنفِّرا ، فانطلق كل واحد منهما إلى عمله(4) .."
وكان بعثهما قبل حجة الوداع ، فولّى أبا موسى على زبيد والساحل وعدن وأعمالها(5) .
(1) الطبري ، تاريخ الأمم والملوك ، ج3/373 ، وابن عبد البَرّ ، الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، ج1/1120.
(2) احمد زيني دَحْلان ، السيرة النبوية والآثار المحمدية ، دار إحياء التراث العربي ، ص346 بهامش السيرة الحلبية .
(3) عدنان ترسيسي ، بلاد سبأ وحضارات العرب الأولى ، ص134
(4) أخرجه البخاري ، كتاب المغازي ، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن ، ح/4342 ، ج8/ص60
(5) ابن حجر العسقلاني ، الإصابة في تمييز الصحابة ، ج2/351.