اليمن في القرآن والسنة رشيق الشيباني

اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩

ويظهر من الكتابات المعينية أيضاً أن الحكم في معين لم يكن حكماً ملكياً تعسفياً بل كان الحكم فيها معتدلاً استشارياً يستشير الملوك أقرباءهم ورجال الدين الوثنيين وسادات القبائل ورؤساء المدن(1) .

لم يذكر العرب في تاريخهم ملوك دولة معين ، وإنما وجدوها في أنقاض معين من الجوف وبلغوا (26) ملكاً(2) ، يشترك كل منهم بصفة أو باسم واحد ويتميز باللقب ، وكان لملوكهم نعوت تضخيم كقولنا : الغازي ، والفاتح .. وقد وجد الأستاذ مولر بعد دراسة النقوش المعينية أن الحكومة كانت وراثية تنتقل من الأب إلى الابن ، وقد يتولى الاثنان معاً ، وأن الملوك في صدرها الأول كانوا يعرفون بلقب مزود ، ولعل اللقب يتضمن بعض الكهانة فضلاً عن الحكومة فيكون المراد بقولهم مزود معين أي حاكم معين وكاهنها(3) .

ومن اقدم الأُسَر التي عثر على أسماء ملوكها إيل صادق ، ووقه إيل ، وصديق إيل(4) .

ومما لا شك فيه أنه كان لدولة معين مُدن تابعة لها سياسياً وإدارياً واقتصادياً ، وكانت هذه المدن حكومات لكل مدينة حكومتها الخاصة بها ، ولهذا كان في استطاعتنا أن نقول إن حكومة معين هي حكومات مدن ، كل حكومة في مدينة لها آلهة خاصة بها تتسمى باسمها ، وهيئات دينية تابعة لها(5) .

(1) جواد علي، "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام"، ج2 ساعدت جامعة بغداد على نشره ط2،.1413هـ-1993م، ص108 وما بعدها بتصرُّف .

(2) ديزيره سقال، "العرب في العصر الجاهلي" دار الصداقة العربية- بيروت ط1-1995، ص42

(3) جرجي زيدان، "تاريخ العرب قبل الإسلام" نقلاً عن كتاب "هذه هي اليمن".

(4) ديزيره سقال، "العرب في العصر الجاهلي" ص42 ، مرجع سابق .

(5) جواد علي، "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام" ج2، ص109 بتصرُّف ، مرجع سابق .

٩ / ٧٨