بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١بناء العبقريّة بالتربيّة القرآنيّة
المقدّمة
ــ ربّما يتساءل الواحد منّا: هل نستطيع أن نبني ولداً عبقريّاً؟
فنجيبه بسؤال مثله:
ــ هل نستطيع أن نكوّن أمّاً متفائلةً؟ إيجابيّةً في أقوالها، وفي أعمالها.
وإذا أمكن لنا ذلك، فمن خلاله نستطيع أن نجيب بكلّ بساطةٍ عن السؤال الأوّل، ولا يمكن أن يتوفّر ذلك إلاّ في أسرةٍ مؤمنةٍ إيجابيّةٍ متفائلةٍ مثابرةٍ.
فالأسرة المسلمة هي أساس بناء المجتمع، وفيها تنشأ وتنمو أعضاؤه الصغيرة التي ستصبح في المستقبل كباراً، يحملون راية الأمّة الإسلاميّة عاليّةً خفّاقةً، أو ينزلون بها إلى الدرجات السفلى، ويجعلون منها مسخرةً أمام أعدائها.
والعنصر الأهمّ الذي يجب أن يؤدّي الأمانة كاملةً غير ناقصةٍ في هذه الأسرة هو الأمّ، لأنّه على حسب الاعتقاد والثقافة والتصوّر الذي تكون عليه هذه الأمّ ينشأ أولادها، فالأسرة لا تكون صالحةً، ينشأ أعضاؤها صالحين إلاّ إذا كانت الأمّ صالحةً، مؤمنةً مضحّيةً بكلّ شيء في حياتها من أجل أولئك العباقرة الصغار لتكوّن منهم أفراداً ناجحين متفوّقين، مثابرين في سبيل تحقيق درجات النجاح العليا، والسير في طريق الرقيّ بأمّتهم، والتقدّم إلى مستقبلٍ مشرقٍ.
وهي التي تستطيع أن تكوّن بذكائها الصور الذهنيّة الأساسيّة في نفس ذلك البرعم الصغير الذي يخرج إلى الوجود، وهو لا حول له ولا قوّة إلاّ بربّه الذي خلقه، وبقوّة أمّه التي هي بالنسبة إليه أوّل عنصر يتعامل معه في بداية حياته على الإطلاق، والتي تُعدّ الجسر المتين، الذي يتواصل من خلاله مع العالم الخارجي، الذي سيخرج إليه بما زوّدته به من سلوكٍ ومعلوماتٍ.