بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢

وقد ارتفعت الأصوات في كلّ مكان، وعلى كلّ المستويات تشكو فساد الأجيال، وعدم تأثّرهم بما يُلقى إليهم من طرف أوليائهم ومعلّميهم، ولم تؤت المنظومات التربويّة أكلاً طيّباً، ولم تقدر على إعدادهم لتحمّل المسؤوليّة الثقيلة التي يجب أن يتحمّلها جيل المستقبل المسلم، ويتحمّل الأمانة التي أبت السماوات والأرض أن يحملنها، ويحقّق الخلافة التي خلقه الله - سبحانه وتعالى - من أجلها، ويرفع من قيمة أمّته المسلمة، ويكون غرّةً بيضاء في جبينها، ويحقّق لها الأمل المنشود.

والجميع حائر أمام التربيّة الرخوة التي ينشأ عليها هذا الجيل الحاضر، والكلّ يتساءل أين يكمن الخلل؟، ومن هي الجهة التي تستطيع أن تعدّ الأجيال إعداداً صالحاً، هل هي الأسرة؟ أم المدرسة؟ أم المسجد؟ أم الإعلام؟ أم الدولة؟.

وبناء على ما ورد في السنّة النبويّة، وعلى رأي كلّ العلماء، فالأسرة هي الحصن الأوّل، والمدرسة الأساسيّة التي يتعلّم فيها الولد كلّ ما يلزمه من مبادئ وسلوك لما يستقبله في هذه الحياة، وذلك بواسطة ذلك المعلّم الوفيّ المخلص الحنون الذي لا يبخل عليه بشيءٍ مهما كان، وهو الأمّ.

ومن هنا يتحتّم على الجهات المسؤولة تزويد الوالدين، والمربّين والأمّ خاصّة بثقافةٍ تربويّةٍ إسلاميّةٍ قرآنيّةٍ؛ تساعدهم على حسن إعداد وتربيّة النشء في مختلف مراحل العمر، وترشدهم إلى كيفيّة أداء مهمّتهم كأحسن ما يكون نحو الأجيال القادمة، كي تصبح قادرةً على مواجهة تحدّيات العصر، وتحقيق آمال الأمّة في غدٍ مشرقٍ، وحضارةٍ إسلاميّةٍ قرآنيّةٍ قويّةٍ وزاهرةٍ.

ولا أحد يستطيع أن ينكر بأنّ نقطة البداية وحجر الزاويّة في نجاح هذه النهضة، وتحقيق هذا الهدف، ينطلق من صلاح الفرد الذي يتحقّق به صلاح المجتمع ككلّ، وصلاح الفرد لا يكون إلاّ بتكوين أمٍّ صالحةٍ مضحّيةٍ مثابرةٍ.

٢ / ٤٣٩