بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣وقد ربط الله - سبحانه وتعالى - علوّ هذه الأمّة وانتصارها بالإيمان والجهاد الحقّ في كلّ الميادين، وليس هناك ميدان جهاد أحسن وأفضل من ميدان تربيّة النشء، وإرشادهم إلى الطريق المستقيم.
- ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
[آل عمران ـ 139]
فمشروع التربيّة والنهضة بهذا الجيل الذي يجب أن يتبنّاه جميع عناصر الأمّة، لابدّ أن يكون هدفهم الأوّل ليعود إلى المكانة التي يريدها له ربّه - سبحانه وتعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يكون فيها، وليعيد الله - سبحانه وتعالى - دور هذه الأمّة القيادي بين الأمم.
وقد تعالت أصوات كثير من العلماء المخلصين، ينادون بإعادة صياغة النظريّات التربويّة والتعليميّة، لأنّها لم تحقّق أبسط أهدافها التي يرجى منها، والدليل على ذلك أنّه رغم تنوّع النظريّات، وكثرة المدارس والجامعات المختلفة المستويات والتخصّصات، فالعالم يزداد تدهوراً في قيمه الأخلاقيّة، والاجتماعيّة، والاقتصاديّة. يقول الدكتور بابا عمي في كتابه: مقاربة في فهم البحث العلمي:
«ورغم كثرة المذاهب والنظريّات في التربيّة والتعليم، فإنّ المدرسة اليوم باتت موضع شكٍّ وريبةٍ»، (فرنسا، بريطانيا، مثلاً).
وكما صرّح أحد العلماء في إحدى القنوات بأنّ دولة ماليزيا قد بلغ شعبها مستوىً ثقافيّاً ودرجةً من التعلّم، ما لو أنّها أغلقت المدارس فلن يبقى تلاميذها بدون تثقيفٍ، أو تعليمٍ.
وهذه الوضعيّة تعكس بحقٍّ مستوى اهتمام الأولياء والأمّهات بتثقيف أنفسهم، وتوجيه أولادهم التوجيه العلمي الصحيح، ونستنتج من هذا أنّ كلّ أولياء الأسر، والأمّهات قد أصبحوا في درجة تخوّلهم معها أن يصبحوا معلّمين مهرةً، يصنعون العبقريّة داخل البيت، وهذا ما تستطيع فعله كلّ أمٍّ مهتمّةٍ مثابرةٍ نشيطةٍ، تتمنّى الخير والنجاح والتفوّق لأولادها، ولأمّتها.