بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٧١حبّ الأولاد للقصص
يقول علماء التربيّة:
ــ «إنّ للقصّة دوراً تربويّاً هامّاً في تنميّة شخصيّة الأولاد».
فهم يكبرون، ويكبر معهم شغفهم وحبّهم الكبير للاطّلاع والاستكشاف، ويتعلّقون تعلّقاً كبيراً بالقصص لما فيها من متعةٍ تلبّي فيهم غريزة حبّ الاكتشاف، وتشبع فيهم تصوّراتهم الخياليّة، ويتعايشون معها بكلّ أحاسيسهم وشعورهم.
إنّ لها مفعولها السحريّ في نفوسهم، فهي تبعث فيها الهدوء، وتعلّمهم الاستماع الجيّد والانتباه والتركيز، التي هي من أساسيّات قوّة الحفظ لدى الإنسان، وهذا إذا ما وجدوا أمّاً وفيّةً مضحّيّةً في تربيّتهم وتعليمهم وتوجيههم.
ويكفينا دلالةٌ على ذلك أنّ الله - سبحانه وتعالى - خالق هذا الإنسان، وخالق مشاعره وميولاته، ويعلم جيّداً ما يليق به وما لا يليق، أنزل القرآن الكريم مملوءاً بالعديد من القصص، كما أنّها في مواضيع واختصاصاتٍ مختلفةٍ، فقد قصّ عن الأنبياء والرسل، وعن بعض عباد الله الصالحين، وعن الأمم الكافرة، كلّ ذلك لتكون عبرةً لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيدٌ.
- ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [هود:120]
وللقصّة دورها الفعّال والإيجابيّ في إيصال المفاهيم والقيم التربويّة الخيّرة إلى نفوس الأولاد وغرسها فيهم، وجعلهم إيجابيّين في مواجهة عقبات الحياة، وهي تعدّ من أدب الطفل الفعّال، وأقوى سبيلٍ يعرف به طريق الحياة بأبعادها المختلفة، وهي أسلوب يكتشف به مواطن الخطأ والصواب، ويفرّق بين الخير والشرّ، كما أنّها تعدّ وسيلةً من وسائل التعليم والتسليّة، وتشعرهم بدفء العلاقة الأسريّة، وتدعّم شخصيّتهم، وتعزّز هويّتهم.