بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠وهي تركّز بأنّ التديّن الحقّ لا ينفصل عن الحياة العمليّة، ولا ينفصم عن واقع هذا الإنسان، وإنّما هو مرتبطٌ به ارتباطاً وثيقاً، بل هو جزءٌ منه، وفيها من المواقف والتحاليل النفسيّة، والاستنتاجات الكامنة وراء الأحداث التي يجد فيها علماء النفس بغيتهم، وغيرهم كثيرً ممّن يتأمّل هذه القصص ويتدبّرها.
وستبقى القصّة القرآنيّة هي المشعل الذي يبيّن للإنسان طريقه الصحيح في التربية والترقيّة العقليّة، فهي نفحةٌ من نفحات رب ّالعزّة التي تشرق بها النفس الإنسانيّة بمختلف نواحيها وقواها المتعدّدة.
وهي لم تأت لتقرّر هدفاً واحداً، ولكن جاءت لتحقّق أهدافاً كثيرةً في حياة هذا الإنسان، أو لتخاطب أناساً من عمرٍ واحدٍ، بل هي تخاطب الصغير والكبير، الذكر والأنثى، المؤمن والكافر، لأنّها جاءت لتربيّة النوع الإنسانيّ عامّة، تربيّةً تضمن له خير المسالك، ليتبوّأ أفضل الدرجات المختلفة في هذه الحياة، درجات الأخلاق، درجات العمل، درجات الإبداع، درجات التفوّق، درجات النجاح.
ولقد فصّلت أسباب الرقيّ المادّيّ لهذا الإنسان في مختلف العصور، ليعلم أنّ ذلك من أهدافه التي خلقه ربّه - سبحانه وتعالى - من أجلها، لأنّه قد خلق ليكون خليفةً في الأرض يعمّرها، ويبني فيها كلّ ما يقدر عليه.
كما أنّه يجب علينا أن لا نبحث عن كيفيّة تأثيرها في نفس الولد الصغير، بل علينا أن نسلّم بذلك للذي أنزلها على هذا الأسلوب، وهذه المعاني.
والخلاصة: يجب على الأمّ أن تعتني بحكاية القصص القرآني لطفلها، إذا أرادت أن توفّر لنفسها مجهوداً كبيراً في تربيّته التربيّة الصحيحة، لأنّ تلك القصص تعمل في نفسه البشريّة عملها الذي أرادها الله - سبحانه وتعالى - منها، ولها أن تختار بعضها لتجعلها مسك ختام يوم ولدها، فتحكيها له قبل نومه، حتّى ينام بنفسٍ مليئةٍ بالأمل في عون ربّه، وينهض وهو متفائلٌ، ليقبل على الحياة العمليّة بنفسٍ منشرحةٍ قويّةٍ.