بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣إنّ البحث عن القصّة المناسبة مهمّةٌ قائمةٌ على عنق الأمّ قبل أيّ شخصٍ آخر، وهي تحتاج إلى بعض الجهد وبعض الوقت، وكثيرٌ من الأمّهات لا يجدن ذلك مع مشاغلهنّ الكثيرة، خاصّةً إذا كانت الأمّ تشتغل طوال النهار، ولكن نجد حلّ هذه المشكلة في قصص القرآن الكثيرة والمتعدّدة، والتي تستطيع أن تفي بكثيرٍ من طلبات تلك الأمّهات، وهي متوفّرةٌ بكثرةٍ، فيمكن للأمّ أن تقرأ مقطعاً منها، ثمّ تعيد حكايته بأسلوبها، وهناك كثيرٌ منها مسجّلةٌ على كاسيت، أو أقراصٍ، فما على الأمّهات الراغبات في تلبيّة حاجة أولادهنّ إلاّ أن يبحثن عنها، ولكن يجب أن لا تتعوّد الأمّهات على مثل هذه العمليّة، وأن لا يجعلن الاستماع إلى المسجّل هو الأصل، لأنّ الغاية هي تحقيق التواصل بين الأمّ والولد، وإشعاره بالحبّ والأمان، وبناء مهارة التحاور فيه عن طريق الإجابة على أسئلته الكثيرة، واستفساراته المتعدّدة، وليس إسماعه القصّة فقط.
وقد ينوب عن الأمّ الأب أو الجدّ أو الجدّة، فمثلاً عندما تكون الأسرة الكبيرة مجتمعةً في بيتٍ واحدٍ، غالباً ما تقوم الجدّات برواية الحكايات للأولاد، فيشيع ذلك متعةً بين الطرفين، الولد والجدّة معاً، وتكون أذهانهم قد تهيّأت للانتقال إلى عالمٍ واسعٍ من الخيال، يحلّقون فيه مستمتعين بتقليد ومحاكاة شخصيّات أبطال الحكاية وتخيّل أجوائها، وتصبح تلك اللحظات السعيدة التي يشتركان فيها معاً أعظم متعة في الكون.
والملاحظة السعيدة التي نقدّمها للأمّهات، وهي في صالحهنّ ربّما أكثر من الولد أنّ تلك المتعة التي يجدنها في حكاية القصّة لولدهنّ بعد يومٍ كاملٍ من العمل والتعب والضغوطات، يملأ نفوسهنّ بالانشراح والمتعة، فينصرفن إلى النوم بنفسٍ منشرحةٍ فرحةٍ مسرورةٍ، وقد أشبعن رغبة أطفالهنّ، ووجدن راحتهنّ في ذلك.