بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

إنّ حكاية القصّة للولد قبل النوم هي البلسم الذي يشفي الجراح والمتاعب اليوميّة، التي عاشتها الأمّ طوال النهار، كما أنّها تقوّي وتعزّز مهارة الحوار والتواصل مع ولدها، فتجد متعةً في ذلك، وتستطيع بواسطته أن تطّلع على أفكاره وتصوّراته، فتقوّي وتثبّت فيه ما كان صحيحاً، وتصحّح ما كان خاطئاً، وهل هناك فائدةٌ أعظم من هذه الفائدة.

والأمّة الإسلاميّة في حاجةٍ كبيرةٍ لبناء جيلٍ قرآنيٍّ قويٍّ متمسّكٍ بشخصيّته الإسلاميّة وهويّته التي تجنّبه الانصهار والذوبان في تيار العالميّة الخطير، ويكون ذلك كما يقول العلماء الإسلاميّون بتوظيف التراث الإسلامي المليء بالقصص والوقائع التاريخيّة، لأنّها الشكل الأكثر قبولاً عند الأطفال، لأنّها تربط الطفل بجذوره الأصيلة، وتعرّفه بهويّته الإسلاميّة التي يبني عليها شخصيّته، وكلّ ذلك بشكلٍ بسيطٍ تتقبّله نفسه، وتحبّه، وتنمو معه وهو يزيد في عمره، وتربطه بذكرياتٍ جميلةٍ ومشاعر مفعمةٍ بالشوق إلى الحياة الفاضلة الراقيّة.

مع تمنّياتنا لجميع الأطفال بالاستمتاع بقصصٍ جميلةٍ قبل النوم، وللأمّهات أكثر، مع مشاعر حبٍّ دافئةٍ، وتواصلٍ قويٍّ، وحوارٍ يفتح أبواب الإبداع لدى أولادنا جميعاً، إن شاء الله - سبحانه وتعالى -.

قصص القرآن وبناء الذاكرة

٣٧٤ / ٤٣٩