بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠ينبغي على الإنسان الذي يسعى أن يبني عقلاً مبدعاً أن يزداد نشاط تفكيره وتركيزه كلّما تقدّم به العمر، إذا أراد أن يصبح أكثر نشاطاً، ولكن إذا درسنا حالة المجتمع الإسلامي نجد العكس تماماً، فنحن نرى أنّه كلّما تقدّم أعضاؤه في العمر، ازدادوا انغلاقاً في تفكيرهم، ونقصاً في طموحهم.
وكتاب ربّنا بين أيدينا عندما ندرسه جيّداً نجد أنّه يأمرنا في كثيرٍ من آياته بكثرة التفكّر، وزيادة التدبّر والتفقّه، وما ذلك إلاّ ليكوّن عند أتباعه مثل هذه الحالة التي يجب أن يكونوا عليها، فكلّما زادوا قراءته، قوي تفكيرهم وتوجّه التوجّه الصحيح المتفتّح.
يضرب العلماء مثالاً "بأنشتاين" الذي كان طول حياته مثل الطفل الناضج كثير التساؤل عن كلّ شيءٍ يقع من حوله في هذا الكون الذي يريد استكشافه، وكان يسأل دائماً أسئلةً بسيطةً وواضحةً ومتعمّقةً عن الطبيعة والفضاء والزمن والكون.
وإذا درسنا آيات كتاب الله - عز وجل - نجد كثيراً منها تدعو الإنسان إلى استعمال تفكيره بصفةٍ متفتّحةٍ حتّى يضمن لنفسه عملاً فكريّاً متواصلاً طول حياته.
وممّا رأينا من قبل فإنّ مثل هذه العوامل تجعل الإنسان مبدعاً، إذن فما على المسلمين إلاّ أن يتساءلوا لماذا انطفأ نور الإبداع عندهم؟، في حين أنّه يجب عليهم أن يكونوا أكثر إبداعاً من أيّ أمّةٍ أخرى على وجه الأرض، لأنّ كتاب ربّهم يأمرهم ويرشدهم إلى ذلك.
وإذا كان الإنسان يتمتّع دائماً بالخيال فسوف يتمتّع بالتفكير المتفتّح، والقرآن الكريم مليءٌ بالخيال الذي يدعو إلى التفكير المتفتّح، وينوّر قلب وتفكير أصحابه، لأنّه هو نفسه نورٌ، يُكسب المحافظ عليه نوراً على نورٍ.
لذلك فإنّ المسلمين إذا تفكّروا في القرآن الكريم من خلال أوامره التي يأمر فيها بالتفكير المتفتّح والتأمّل الإبداعي، فإنّه سيكون بمقدورهم دعم وتعزيز وتطوير قدرات الذكاء الإبداعي لديهم.
القرآن نور والعقل نور