بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٩فعلى المشرفين على تعليم كتاب الله - عز وجل - أن يجعلوا له أقساماً خاصّةً حتّى يقطع التلاميذ المتفوّقون والأذكياء درجات التعلّم التقليدي بصفةٍ سريعةٍ، ولا يخضعوا للنظام العامّ الذي يتبّعه سائر التلاميذ الآخرين، وربّما يختزلون مرحلة تعليمهم وحفظه بصفةٍ سريعةٍ ومختصرةٍ.
القرآن والتفكير المبدع
إنّ كثيراً من الناس يتذمّرون من أجل أنّ تفكيرهم محدودٌ، ويشتكون من ضعف ذكاء أولادهم، وأنّهم لا يستوعبون ما يتعلّمونه في المدرسة، ولا يستعملون تفكيرهم فيما يعود عليهم بالخير في دراستهم وتعلّمهم لمختلف المواد.
وقد درس العلماء النفسانيّون أمثال هذه الحالات، فظهرت لهم بعض الأسباب، ولكن ما خفي عنهم كثيرٌ، ولا يعلم إلاّ الله - سبحانه وتعالى - حقيقة هذه النفس البشريّة وما تحتاجه من مثيراتٍ لتقويّة تفكيرها وتصوّراتها وخيالاتها، حتّى تصل إلى الدرجة العاليّة من الإبداع الذي بلغه كثيرٌ من الناس عبر التاريخ، فساروا في طريق الإبداع، الذي يسير فيه المبدعون في هذا العصر الأخير، وبلغوا إلى ما بلغو إليه من الابتكار.
يقول كثيرٌ العلماء: «إنّ الطريقة التي ندرّب بها أنفسنا على التفكير لها الأثر البالغ في بناء تفكيرنا وتكوينه».
فكلّما تقدّم العمر بالإنسان يزداد انغلاقا، وتمسّكا بتصوّراته، ويظنّ أنّها هي الكلّ في الكلّ، ويتكوّن لديه الخوف من تغيير تصوّراته، التي تكوّنت لديه عبر سنوات عمره، ويخاف أن ينظر إليه عناصر المجتمع على أنّه شادٌّ.
كما يقول العلماء: «إنّ الإبداع يتكوّن لدى الإنسان عندما يستخدم خياله الواسع الذي لا نهاية له، فينطلق عقله من حالة التفكير المنغلق».