بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠٠- ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ … [العصر ـ 1ـ2ـ3]
ففي هذه السورة القصيرة ذات الآيات الثلاث يتمثّل منهج كامل للفكر الإنساني كما يريده الله - عز وجل -، وتبرز لنا معالم شخصيّة المسلم كما أرادها الخالق، فعلى امتداد الزمان في جميع العصور، وعلى طريق حياة الإنسان مع تقدّم الدهر ليس هناك إلاّ منهج واحد، واحد فقط يربح دائما في النهاية وطريق واحد فقط هو طريق النجاة، ذلك المنهج، وذلك الطريق هما اللذان تصفهما هذه السورة وغيرها من السور والآيات الكثيرة الموجودة في كتاب ربّنا - عز وجل -، القرآن الكريم وتوضّح معالمهما وكلّ منهج غيرهما يؤدّي ويوصل إلى الضياع والخسارة.
فالإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحقّ، والتواصي بالصبر هي أسس هذا المنهج ومعالم هذا الطريق، هكذا وبكلّ إشراق المعاني، وبكلّ دقّة الألفاظ وببلاغة لا نظير لها، يصل القرآن إلى قلب الفكرة، فيهدي إلى طريق التفكير الصحيح ومنهج العمل المستقيم، وهكذا دائما دأب كلمات القرآن في الوصول إلى قلب الحقائق وجوهرها من أقرب طريق، وبأبلغ الألفاظ وأقلّها.
إنّ القرآن الكريم يعلّم أتباعه التفكير الصحيح والصواب الذي تلتقي به أرواحهم، وترتقي نفوسهم، وتتآلف قلوبهم برباط شفّاف نسيجه الحبّ في الله.
إنّها معان عميقة يتشرّبها القلب المؤمن السليم من آيات القرآن الكريم، فتؤدّي إلى نموّ المجتمع المسلم نموّا طبيعيّا نحو القوّة والنضج والتقدّم المستمرّ.
- ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ … [المنافقون ـ 8]
تغيير التفكير بكثرة تلاوة القرآن