بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠١

إنّ قارئ القرآن بتدبّر وبصفة دائمة، والمستمع إليه بانتظام وبعناية، يكوّن فيه منهج تفكير جديد في حياته غير الذي كان عليه من قبل، بحيث يغيّر له نمط تفكيره، وطريقة عمل عقله، فهو يحارب الأفكار السلبيّة القديمة الغير الصالحة التي كانت تتحكّم فيه من قبل، والتي كان يتبنّاها رغم أنّها كانت غير صالحة.

إنّ العلماء قد توصّلوا بتجاربهم المتعدّدة بأنّ الأشخاص الفاشلين هم الذين تتحكّم فيهم ظروف ماضيهم بصفة كبيرة، رغم أنّها كانت ربّما سبب فشلهم، ولكن القرآن يجعل الأشخاص يتحرّرون من التعلّق بالماضي والتطلّع إلى المستقبل، بدعوته لهم إلى التطلّع إلى المعالي في هذه الحياة الدنيا، وإلى الدرجات العليا في الجنّة، ما دام ذلك المستقبل بيد الله وحده هو الذي يتصرّف فيه كيف يشاء، ويوجّهه كما يريد.

- ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ … [لقمان ـ 34]

والحكمة تقول:

«أن تقع أسير ماضيك المرير أمر يعوق تطلّعك نحو مستقبل مشرق».

إنّ الأفكار الصالحة التي يبنيها القرآن في المحافظ عليه، والتي توجّهه الوجهة الصحيحة، وتبني فيه أنماطا وطرقا جديدة لاستعمال وتنميّة عقله وتنشيط خلايا مخّه، بحيث تجعل أعصابه تعمل بصفة حسنة، وبكلّ هدوء، ممّا يؤهّله للنجاح الشخصي والمهني والاجتماعي والاقتصادي.

والتفكير المبدع الذي يوجّه صاحبه الوجهة الصحيحة يعتبر منهج جديد للحياة الناجحة.

١٠١ / ٣٩٧