بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩٩

هذا وإنّ المشاكل والعراقيل تتبدّل وتتغيّر باستمرار وعلى طول طريق الحياة، وتتلوّن بألوان مختلفة، لذلك نجد كلّ إنسان ينظر إليها ويدرسها على حسب قوّة وصحّة تفكيره، وعلى حسب نظرته إلى هذه الحياة.

وهكذا فالقرآن أنزله ربّنا - عز وجل - إلينا ليكون وسيلة ناجحة وحقيقيّة لتطوير وتنميّة قوانا الفكريّة، وبلورة تفكيرنا في تلك المشاكل، فما علينا إلاّ أن نتدبّره جيّدا من جميع جوانبه المتعدّدة حتّى يحقّق في عقولنا هذه النتيجة.

إنّ القرآن الكريم يحقّق لنا حياة عامرة بالتفاؤل، لأنّه يجعلنا نكفّ عن الإحساس بالتذمّر من معوقات الحياة، بحيث يعلّمنا أساليب مفيدة تساعدنا في تطهير عقولنا من الأمور التي تشوّش علينا تفكيرنا.

وهو يعلّمنا القدرة على تحويل نظرياتنا إلى واقع ملموس، وهذا هو سرّ النجاح في الحياة، لأنّه يمدّنا بالرؤية المثيرة لآمالنا، فنحوّلها إلى واقع ملموس، وبدون هذه الرؤية ستبقى مجرّد حلم يقظة.

إنّه يعلّمنا أن نتّخذ غرضا ثابتا في هذه الحياة، وهو إرضاء ربّنا، وعمارة الأرض التي وجدنا فيها لنحقّق الخلافة التي خلقنا من أجلها على هذا الكوكب.

- ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾

[البقرة ـ 30]

وقد وجد العلماء أنّه لا شيء يساهم في تهدئة العقل كالغرض الثابت الذي يحدّده الإنسان، ويرمي إلى الوصول إليه.

وهو يجعلنا نأمل الوصول إلى عنان السماء، ولا نركّز على الأحجار المعرقلة الموجودة في الطريق والتي نخاف من التعثّر فيها والسقوط، ويعلّمنا كيف ننهض من كبوتنا وننطلق من جديد بإرادة قويّة مملوءة ثقة بما في يد الله - عز وجل -، لأنّه يملأنا إيمانا بأنّ ربّنا - عز وجل - معنا دائما يعيننا كلّما احتجنا إلى عونه، وذلك بشرط واحد وهو أن نحافظ على تلاوة كتابه القرآن الكريم. … قال الله - سبحانه وتعالى -:

٩٩ / ٣٩٧