بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠٢والمحافظة على تلاوة القرآن وتدبّره والتفكير فيه بصفة مركّزة، ممّا يغيّر نمط التصرّفات التي كنّا نبني عليها سلوكاتنا من قبل في واقع حياتنا مع ذواتنا، أو مع أسرنا، أو المجتمع الواسع، ويجعلنا نغيّر خريطة ذواتنا الخاطئة، والتي كنّا نهتدي بها في أعمالنا وتصرّفاتنا اليوميّة، لأنّ القرآن ينشّط فينا الطموح إلى المعالي، سواء للدنيا، أو للآخرة.
وقد قال الفيلسوف ﴿ماركوس أورليوس﴾:
«تعتمد سعادة حياتنا على نوعيّة أفكارنا».
فإذا ما استطعنا أن نبني نوعيّة أفكارنا على ما نستخرجه من معاني القرآن، فذلك هو الفضل الكبير، والنجاح الذي ليس فوقه نجاح.
إنّ أصعب الصعاب التي تواجه الأشخاص هي مقاومة التغيير، والقرآن أنزله ربّنا - عز وجل - ليغيّر نمط التفكير لدينا، ونمط السلوك والتعامل اللذين هما نتيجة حتميّة لتغيير نمط الحياة عموما.
إذن نستطيع أن نقول ونجزم أنّ القرآن أنزله الله - عز وجل - ليؤثّر في القوى العقليّة، ويزيد من قوّتها وإبداعها، ولا يخفى على أحد أنّ التفكير والذاكرة مرتبطان ارتباطا وثيقا ومتبادلا مع القلب الذي هو مستودع أفكار العقل الباطن، ولا يخفى على أحد مدى تأثير القرآن على القلب خاصّة.
- {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
[ق ــ 37]