بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠٨لقد أنزل الله - سبحانه وتعالى - كتابه من السماء ليكون كتاب هداية وشفاء وتقويم وتغيير لكلّ من يحسن الإقبال عليه بنيّة صادقة، قصده من ذلك ليس القراءة فقط وإشغال وقته، وإنّما قصده فهم ما أنزل إليه ربّه ليطبّقه في واقع حياته.
إنّ هذا القرآن الكريم يعتبر معجزة في طريقة تأثيره في النفس البشريّة، وهي ليست مقصورة على زمان بعينه، أو ترتبط بشخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو الصحابة ثمّ تنتهي بانقطاعهم عن هذه الحياة، كما يقوله كثير من الكفرة الملحدين، بل جعلها منزّلها صالحة لكلّ زمان ومكان حتّى قيام الساعة.
ومن هذه الخاصّية الدائمة التي جعلها الله - سبحانه وتعالى - فيه، فقد ضمن حفظه عن التحريف والتبديل والزيادة فيه، أو إنقاص شيء منه. فهو القائل:
- ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ … [الحجر ـ 09]
- ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ … [النحل ـ 89]
القرآن يكشف ويبني القوّة التفكيريّة الخارقة
إنّ العاقل عندما يقرأ كلّ آية من كلام ربّه، ويتدبّرها جيّدا، ويعيد قراءتها، ويفكّر فيها تفكيرا عميقا، يتيقّن علم اليقين أنّ ربّه سيريه آياته المتعدّدة في الآفاق، وفي نفسه، ومن بينها أنّه يكتشف تلك القدرة التفكيريّة الخارقة والعجيبة التي وهبها له، وهو لا يخلف وعده، فما عليه إلاّ أن يعمل عقله، ويطوّر تفكيره ويقوّيه عند قراءة كلام ربّه - عز وجل -، حتّى يستطيع أن يطّلع على هذه الآيات التي وعده ربّه أنّه سيريها له، ثمّ ينبعث إلى البحث والدراسة المعمّقة، فيكون ذلك سببا لتقدّمه في مختلف العلوم والبحوث، فيصل إلى معرفتها الواحدة تلو الأخرى، وبهذه الطريقة تقوى ذاكرته، ويقوى عقله.
قال تعالى: