بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

- ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ … [الجاثية ــ 12ــ13]

ففي هذه الآيات يتوقّف كلّ قارئ لها، فيتدبّرها بعمق وبحقّ، ويتساءل يا ترى كيف سخّر له هذه المخلوقات لينتفع بها، هل خلقها مهيّأة مستعدّة ليستغلّها ويستفيد منها دون عمل أو بحث، أم لا بدّ عليه أن يقوم بمجهود متواصل، كي يصل إلى هذا الهدف الذي أخبر عنه ربّه - سبحانه وتعالى -.

ومن جهة أخرى ما دام يؤمن ويعلم أنّ لكلّ شيء سببا، فإنّه يشغل ذهنه وفكره للحصول على هذه الكيفيّة، وبهذا العمل والبحث المتواصل تقوى ذاكرته ويتطوّر تفكيره، ويزيد عقله تقدّما، ويصبح مبدعا في أعماله وإنجازاته.

إنّ هذا القرآن يجعل الإنسان يتجانس مع وسطه الذي يعيش فيه، فيحقّق بذلك حياة راقيّة سعيدة طيّبة، ويبيّن له أنّ قانون البقاء يكون للأصلح وللأقدر على التكيّف مع الوسط البشري الذي يعيش فيه.

وهاتان الصفتان ــ التجانس مع الوسط والبقاء للأصلح ــ تدفعان الإنسان دفعا قويّا إلى استعمال قواه الفكريّة حتّى يحقّق مثل هذه الأهداف، لأنّه يدرك أنّهما لا تتحقّقان إلاّ بالعلم والتقدّم في مجال حياته.

والقرآن الكريم يقدّر مسؤوليّة الإنسان على حواسه وعقله، ويأمره باستخدامها واستعمالها في البحث عن المعرفة، وينهى عن الغفلة، ويحارب الجمود على الآراء الخاطئة، بل يرشد إلى التطوّر والإبداع في كلّ المجالات سواء الفرديّة، أو الاقتصاديّة، أو الثقافيّة، وذلك لأنّ الله تعالى يعلم أنّ هذه الحياة هي بطبيعتها في تبدّل دائم وتطوّر مستمرّ.

١٠٩ / ٣٩٧