بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٢٢«لو كنّا أرباب هذه الحضارة للفتنا الدنيا إلى أدب القرآن الكريم، ولشيّدنا له الجامعات، وعقدنا له المؤتمرات، وألفنا له الحوليّات، وأنشأنا له المختبرات، ولجعلناه شاغل الدنيا، ومالئ تفكير الناس، ولشوّقنا إليه النفوس، فافتتنت به، ولجلونا جماله للعقول فتدلّهت به، ولكن أرباب هذه الحضارة ما برحوا يناصبونه العداء، ويحملون لهدمه المعاول، ويكيدون له في السرّ والعلن، وينفقون من أموالهم وأوقاتهم في طمس نوره وتشويه حقيقته ما لو أنفقوا جزءا منه في تخفيف ويلات الإنسانيّة لكانوا متحضّرين حقّا، ﴿والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾».
- {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ
[الأنفال ــ 36]
إنّه يبني في نفس المحافظ عليه تصوّرا صحيحا للحياة، فيرفع من همّته، وعزيمته وإرادته، فيقبل على ما هو مهمّ وجيّد، ويتغيّر تفكيره إلى الأحسن، وإلى الأفضل، ويجعله في حالة من التوقّد الذهني والانتباه الفكري، فينمو الدافع الإيجابي لديه للبحث والإبداع، وهذا هو الطريق الأمثل لتنميّة القوى الفكريّة والعقليّة.
وهو دواء فكري مجرّب، وقد جرّبه المسلمون الأوائل بكلّ أهميّة واعتناء فكوّن منهم أمّة من العلماء والعباقرة، حيث استطاعوا دراسة العلوم المختلفة، واستوعبوا أغلبيّة المعارف بكلّ سهولة وإتقان، فبحثوا في اختصاصاتها، واستنتجوا نظريّات جديدة في مختلف جوانبها، وابتكروا قواعد لم تكن معروفة من قبل، فأضافوا إلى العلوم العالميّة ما يعترف لهم به التاريخ عبر مسيرته.
فما دام هذا القرآن بين يدي المسلمين وما زال هناك حياة، وأناس أحياء يرزقون، فثورته ما تزال قائمة لم تنته بعد معركتها، ولن تنتهي ما دام في الدنيا.