بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٣٢النشاط المبكّر للدماغ يحمي الذاكرة
فقد وجد العلماء في جامعة [كيس وسترون ريزروف] في [كليفلاند أوهايو] أنّ النشاط الذهني في وقت مبكّر في الحياة يعمل على حماية العقل.
ووجد الباحثون كذلك في جامعة [راش] أنّ النشاط الذهني في سنّ مبكّرة تصل إلى العشرينات من العمر يعدّ مؤشّرا لوظائف إدراكيّة أفضل منه في سنّ متأخّرة من العمر.
وتتّفق هذه النتائج مع ما خلصت إليه الكثير من الدراسات الأخرى التي أثبتت أنّ خرّيجي الجامعات يكونون أقلّ عرضة للإصابة بمرض ــ ألزهايمر ــ من غيرهم ممّن لم يتعدّوا مرحلة التعليم الثانوي، إذا هم داوموا على استعمال قواهم العقليّة في أعمال فكريّة متواصلة.
وتلاوة القرآن آناء الليل وأطراف النهار يجعل الخلايا تحافظ على حيويّتها ونشاطها على مرور الأيّام والأعوام، ممّا يحافظ على القوى العقليّة إلى آخر العمر.
وقد توصّل الباحثون في مجال الذاكرة بأنّ الأشخاص الحاصلين على شهادات جامعيّة يحيون فترات أطول، ويتمتّعون بقدرات عقليّة أفضل بعد سنّ الخامسة والسبعين عن إخوانهم الأقلّ تعليما.
إنّه كلّما تعلّم الشخص أكثر، وبطريقة أفضل، انخفضت فرصة إصابته بتدهور الذاكرة والعته العقلي حين يتقدّم في العمر.
إنّ الواقع يؤكّد أنّ أداء الطبيعة أشدّ اتّزانا، كما يقول العلماء الذين قاموا بتجارب متعدّدة في مجال الذاكرة، لأنّ مرور المخّ بمختلف مراحل العمر دون أن يصيبه مكروه يعتمد على المجهود العقلي الذي يقوم به في مختلف تلك المراحل.
إنّ عمق الأداء العقلي بدءا من مراحل الطفولة يدفع الخلايا العصبيّة لإنتاج مزيد من الفروع، فتتكوّن الملايين الوصلات الجديدة بين بعضها البعض، وهذا يعني أنّ الحثّ العقلي الدائم يعمل على بناء مزيد من النسيج المخّي، متيحا مجالا أوسع للذاكرة، وقدرة أسرع على التفكير، وبناء شبكة أكبر من الخلايا العصبيّة، التي يمكن أن يعتمد عليها المخّ حال تعرّضه لمصاعب.