بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦كما أنّه يعمل على تحسين المهارات الذهنيّة الكثيرة التي يستطيع أن يقوم بها هذا المخّ الذي سمّاه العلماء "جهازاً مدهشاً"، ويحسّن سلوكياته بفضل ما يوفّر له من المعرفة التي ضمّنها ربّ العالمين في آياته، وما يبثّ فيه من القوّة الروحيّة التي جعلها فيه، ولكنّ غفلة قارئه جعلته لا يصل إلى إدراك كلّ هذه المميّزات التي يحملها هذا الكتاب العزيز، والمعجزة، والعظيم، ولذلك خاطبهم ربّ العزّة - جل جلاله - قائلا:
- ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ … [ص ـ 67ـ68]
إبداع العقل عند تلاوة القرآن
إنّ تلاوة القرآن الكريم، أو الاستماع إليه بنفس مطمئنّة، يجعل المخّ يتخيّل مشاهد ضخمة، وأشكال، وألوان، وشخصيّات يمرّ القارئ على أسمائها، وهذا يعتبر تمرينا جيّدا لعضلات العقل.
فهل خطر ببال قارئ القرآن مثلا أنّ تخيّله لمناظر الجنّة، أو النار، التي يصفها الله - سبحانه وتعالى - في القرآن هي نشاط يدرّب بها خلايا مخّه، وينشّطها، كما أنّ الأسلوب القصصي في القرآن الكريم يعتبر تمرين جيّد للقوى الذهنيّة.
وتلاوته بترتيل حسن، يبعث في النفس الهدوء والانشراح، ونتيجة لذلك ينفتح القلب، ممّا يوفّر جوّا مناسبا لخلايا العقل كي تتلقّ المعلومات بكلّ قوّة وإتقان، وذلك لأنّ الأعصاب الدماغيّة ستكون في كامل إنبساطها، وفي قوّة تواصلها فيما بينها وبين الخلايا، وقد اكتشف العلماء بأنّ للقلب تأثيرا عظيما في العقل، سواء في الجهة الإيجابيّة، أو الجهة السلبيّة.
لذلك يقول علماء الذاكرة: «قل لي بماذا تهتمّ، أقل لك ماذا تحفظ».
ولا شكّ أنّ الاهتمام والحبّ والرغبة تكون بالقلب، الذي هو محلّ الشعور.