بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٧لقد اكتشف العلماء بعد بحوث وتجارب كثيرة بأنّ الخلايا العصبيّة تعمل بصورة مجتمعة، متكاملة، متناغمة، متفاهمة، أي أنّ هناك نوعا من التفاهم والترابط بين تلك الخلايا، وذلك بتأثّرها بهرمونات دقيقة جدّا، ولعلّ قراءة القرآن الكريم بترتيل يوفّر لها ذلك التناغم والتفاهم، وذلك لأنّنا عندما نلاحظ قارئ القرآن بترتيل وتجويد، نجده يتمايل تمايلا متناسبا من تلك النغمات التي يصدرها صوته، خاصّة إذا كان بقواعد بالتجويد.
لذلك أجمع العلماء من السلف والخلف من الصحابة والتابعين، رضي الله عنهم أجمعين، ومن بعدهم من علماء الأمّة وأئمّة المسلمين على استحباب تحسين الصوت بالقرآن، ما لم يخرج عن حدّ القراءة بالتمطيط، فإنّ أفرط حتّى زاد حرفا، أو أخفاه فهو حرام.
ومن هنا يؤكّد العلماء على أنّ اللحن المطرب هو الذي لا يخرج لفظ القرآن عن صيغته بإدخال حركات فيه، أو قصر ممدود، أو مدّ مقصور، أو تمطيط يختلّ به اللفظ، ويلتبس به المعنى.
إنّ المستحبّ من تحسين الصوت وترقيقه بقصد التأثّر والخشوع، لا بقصد الترنّم والطرب.
القرآن يدرّب على الاهتمام بمهمّة واحدة
إنّ الأجهزة التكنولوجيّة الحديثة التي استحدثها الإنسان في العصور الأخيرة لدعم كفاءته، مثل البريد الإلكتروني، والهاتف المحمول، وأجهزة الكاميرا، وغير ذلك من الآلات الجديدة جعلت إنسان هذا العصر يكتسب عادة أداء أكثر من مهمّة في آن واحد، وهي عادة يمكن أن يكون لها الأثر السيّئ على التركيز والانتباه، وهما المهارتان الأساسيتان لاكتساب ذاكرةٍ قويّةٍ منظّمةٍ.