بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦٠إنّ القرآن الكريم يمكنه أن يحسّن أداء القدرة العصبيّة لدى خلايا المخّ، وهذا يعني أنّه يدفع العقل إلى أن يوظّف المزيد من الأنسجة المخّية، وبذلك يمكن لها أن تبدل المزيد من القوّة، لأنّه يضاعف من تكوين الممرّات العصبيّة التي تربط بين الخلايا العقليّة، ويحسّن من أدائها، وهذا التحسّن هو الذي يضمن قوّة الذاكرة في الإنسان.
فالله - سبحانه وتعالى - أنزل هذا القرآن الكريم إلى هذا الإنسان ودعاه إلى المداومة على تلاوته، والاهتمام به، ليبني له قواه التفكيريّة، ويقوّي فيه ذاكرته، ويشيّد له نفسه، لأنّه يبني ويكوّن فيه الملايين من أنماط التفكير التي ينشئها، لأنّ خالقه قد جعل فيه قوّة بناء مثل تلك الأنماط، ولكن الإنسان بركونه إلى الكسل، وعدم استعمال تلك القوى، جعل عقله لا يعمل ولو بجزء ضئيل من قواه التي وهبها الله - سبحانه وتعالى - له.
إنّه يخلق ويكوّن المزيد والمزيد من أنماط التفكير، وهي بدورها تكوّن المزيد والمزيد من الممرّات العصبيّة بين الخلايا المخّية، والتي سوف تعمل في نفس الوقت على خلق روابط عصبيّة بين الخلايا داخل العقل، وبهذا يزيد فعليّا من قوّة تفكير هذا الجهاز المعقّد والحيوي والفائق الذي خلقه الله - سبحانه وتعالى - في هذا الإنسان، ويضفي عليه المزيد من التطوّر والقوّة والنجاح في التفكير في مختلف ميادين الحياة.
إنّ قوّة وحكمة كلام ربّنا - سبحانه وتعالى - الذي تستقي منه كلّ خليّة من خلايا العقل المعرفة الجديدة والتجارب الخاصّة بالتعلّم، هو عبارة عن دائرة حلزونيّة مطّردة النمو، وهي الوسيلة التي سوف تمكّن العقل من خلق بنية أكثر رقيّا، وتصميم أكثر تعقيدا للعقل.
ولعلّ من أجل تحقيق هذا الغرض أكثر الله - سبحانه وتعالى - في كتابه الكريم العبارات التي يذكر فيها التفكّر، والتدبّر، والتذكّر، والتفقّه.
- ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ [البقرة ـ 219]