بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

إنّ كلمة المنطق مشتقّة من النطق، وهو الصفة الدالّة على الإنسان، المميّزة له عن جنس الحيوان، كما أنّها مأخوذة من كلمة [لوغوس] Lagos اليونانيّة الدالّة على العقل والكلام.

وعلى هذا الأساس يكون الإنسان قد طابق منذ القدم بين الفكرة والكلمة، فأيّ فكرة تطرأ في ذهنه إلاّ ويسارع إلى التعبير عنها بالكلمات، فهو بذلك يكون قد وحدّ بين اللغة والعقل حين اعتبرهما حقيقة واحدة.

فعندما نقول: الإنسان حيوان ناطق، فإنّنا نعني بذلك أنّه حيوان عاقل، وكأنّنا نعيّن في الوقت ذاته الوظيفة التي ينبغي للكلام أو النطق ألاّ يحيد عنها، وهي الإفصاح عن العقل وبيانه والدلالة عليه.

وإذا كان الكلام والتعبير هو إفصاح عن العقل وبيانه، وإذا كان القرآن الكريم من جهة أخرى عبارة عن تعابير وأساليب، إذن فهو يفصح عن عقل الإنسان الذي يحافظ على حفظه وتلاوته.

ومن جهة أخرى نعتبر كلّ كلام لا يشفّ عن الفكر، ولا يحمل معنى من معانيه مجرّد لغو وهراء، ولذا كانت مهمّة المنطق هي البحث عن جملة القواعد والشروط التي تجعل الإنسان لا ينطق لغوا، ولا يجانب الحقيقة والصواب عندما يصدر حكما من الأحكام.

وخلاصة البحث أنّ المنطق يعني:

البحث عن جملة القواعد والشروط التي تعصم الذهن من الوقوع في الخطإ.

والقرآن الكريم يتميّز بفصاحة اللفظ، وانسجام النظم، وسلامة الكلام في أجزائه ومجموعه، ولغة العرب لغة فصيحة، وأهلها مشهورون بفصيح اللسان وصحّة المنطق، وليس هناك كلام على وجه هذه الأرض منذ خلقها الله - سبحانه وتعالى - هو عبارة عن حقائق قويّة لا مراء فيها، ويعصم الإنسان من السقوط في الخطإ مثل القرآن الكريم، وهذا منزّله - عز وجل - يقول في شأنه:

- ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ … [الإسراء ـ 9]

١٦٦ / ٣٩٧