بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦٧قال الشيخ ﴿فخر الدين الرازي﴾ في مفاتيح الغيب:
«إنّ المحاسن اللفظيّة غير مهجورة في الكلام الحكمي، والكلام له جسم وهو اللفظ، وله روح وهو المعنى، وكما أنّ الإنسان الذي ينوّر روحه بالمعرفة، ينبغي أن ينوّر جسمه بالنظافة، كذلك الكلام، وربّ كلمة حكيمة لا تؤتّر في النفوس لركاكة لفظها».
قال الله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ … [الإسراء ـ 88]
وقال أيضا:
- ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ … [الكهف ـ 54]
وربّنا - عز وجل - يعلم طبيعة هذا الإنسان، والتي تتكوّن من جسم وروح، وأنّه لا يؤتّر في طبيعته إلاّ الكلام الذي يكون فيه روح، فلذلك أنزل هذه المعجزة القرآنيّة عبارة عن كلام يتلى، ولا يعلم إلاّ هو ما مدى الطاقة الروحيّة التي تحملها كلماته، كي تملأ قلب قارئها وتاليها بطاقة روحيّة يستطيع أن يدرك بها عظمة وقدر خالقه الذي نفخ فيه من روحه.
فالقرآن إذن قد جمع بكلّ قوّة بين الكلمات التي تكوّن جسم القرآن والروح العظيمة الكريمة وهي روح التأثير في روح الإنسان.
وصدق الله - عز وجل - حين يقول لرسوله - صلى الله عليه وسلم -:
- ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ … [الشورى ــ 52]
إنّ من طبيعة أذن الإنسان أنّها تمجّ النغم الواحد المتواتر الذي يعاد عليها عدّة مرّات، وتسمعه كلّ حين، ومثل ذلك العين التي تكلّ وتتعب وهي تنظر دائما إلى نفس المنظر.