بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

ولكن الاستماع إلى القرآن الكريم لا يصيب الأذن بمثل ذلك السأم، وكذلك النظر بالعين في المصحف الشريف، وكلّ ذلك من إعجاز كلام الله - عز وجل -، ولأنّ قراءته بصفة دائمة، والاستماع إليه يؤتّر على شقّي المخّ معا وفي آن واحد، فيتقبّل الإنسان ذلك بصدر رحب منشرح، بل يفرح لذلك، ويطرب له طربا شديدا.

قال الشيخ المفسّر ﴿الطاهر بن عشور﴾:

«جاء القرآن بأحسن اللهجات وأخفّها، وتجنّب المكروه من اللهجات، وهذا من أسباب تيسير تلقّي الأسماع له، ورسوخه فيها».

قال الله - عز وجل -:

- ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ … [القمرـ 17]

وزاد وقال: «وممّا أعدّه في هذه الناحيّة صراحة كلماته باستعمال أقرب الكلمات في لغة العرب دلالة على المعاني المقصودة، وأشملها لمعان عديدة غير مقصودة، بحيث لا توجد في كلمات القرآن كلمة تقصر دلالتها عن جميع المقصود منها في حالة تركيبها، ولا تجدها مستعملة إلاّ في حقائقها». مثل كلمة: حرد، في قوله - عز وجل -:

- ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ … [القلم ــ 25]

فجميع معاني الحرد صالحة للإرادة في ذلك الكلام.

وكذلك من جهة أفانين التصرّف في أساليب الكلام البليغ، وما أبدع هذا الفنّ في القرآن الكريم، وهذه الأفانين مغفولة من علم البلاغة.

ومن هنا تظهر عظمة القرآن الكريم في تعبيره وأسلوبه، وأفضليّته على سائر الكتب السماوية السابقة، فلقد أودع الله فيه معجزة خارقة، أعظم بكثير من معجزات كتب وصحف إبراهيم وموسى وعيسى، وسائر الرسل والأنبياء السابقين عليهم أفضل الصلوات والسلام.

إنّ جزء من معجزة القرآن الكريم الخارقة تكمن في بلاغته وخلوده وحفظه من التحريف، وقدرته الفذّة على بثّ الروح والحياة الحقيقيّة في كلّ الأجهزة التي تتعامل معه، وهو يولّد طاقة تفكيريّة فيمن يحسن الإقبال عليه.

١٦٨ / ٣٩٧