بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦٩- ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ … [الأنعام ـ 122]
ومن جانب الإيقاع في القرآن الكريم، فإنّه عندما يقرأه القارئ، أو يسمعه السامع بإيقاع وترتيل وتجويد يتأثّر به تأثّرا بليغا، فتنتبه خلاياه لهذا الإيقاع، فتزداد نشاطا وقوّة، وتفهّما له، وقد ذكر العلماء ما للموسيقى الكلاميّة من وقع بديع وفعّال على خلايا المخّ، ومن آثار مهدّئة للأعصاب التي تربط بين تلك الخلايا، فتكوّن فيها ممرّات سهلة للمعلومات، فيزيدها رسوخا، وقد اكتشفوا أنّه كلّما زاد الإنسان انبساطا وهدوءا، إلاّ وزادت تلك الأعصاب قوّة واتصالا ببعضها البعض، وكلّما زادت اتصالا إلاّ وزاد الحفظ وسهل، وكلّما انقبضت تلك الأعصاب إلاّ ونقص الحفظ، وضعف استيعاب الخلايا للمعلومات.
وقد بيّن بعض العلماء أنّ عدم الحفظ، وضعف التذكّر، وزيادة النسيان ناتج من تصلّب تلك الأعصاب وانقباضها، ممّا يمنع مرور المعلومات بسهولة، وكذلك من بعض أمراض الهستيريا.
وقالوا كذلك: «إنّ الذكريات والخبرات الإنسانيّة التي تمرّ على الإنسان يتمّ تسجيلها في دوائر كهربائية وعصبيّة في المخّ، تماما كما يتمّ تسجيل المعلومات المختلفة في شريط كاسيت، وعدم الحفظ والتذكّر ينتج من خلل في الإيصال العصبي، وذلك بتغيّر مستويات الناقل العصبي، وتغيّر في المستقبلات العصبيّة».
وكذلك ينتج عن بطء في النشاط البيولوجي، وفي نشاط الجهاز العصبي المركزي، وهذه الحالة تؤدّي إلى انحطاط عام وملحوظ في معدّل العمليّات العقليّة.
ولكن عندما نقرأ كلمات القرآن الكريم، أو نستمع إليها بترتيل وتجويد، فإنّ تلك الإيصالات والناقلات العصبيّة تنشط وتتقوّى ممّا يزيد اتصالاتها ببعضها، وهذا هو السرّ الذي يكمن وراء أمر ربّنا - عز وجل - عباده أن يقرؤوا القرآن بترتيل وتجويد.