بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٧٠والقراءة بتجويد وترتيل (الإيقاع) يجعل القارئ يستنشق كميّة أكبر من الهواء، بمعنى أنّه يمدّ جسمه بكميّة أكبر من الأكسجين، وقد أكّد علماء الذاكرة بأنّ الخلايا المخّيّة تحتاج إلى كميّة كبيرة من الأكسجين، وبشكل متواصل أثناء قيامها بعمليّات الحفظ والتذكّر.
لذلك ثبت علميّا أنّ المصابين بأمراض الرئة يعانون من اضطراب في عمليات الذاكرة المتعدّدة، من حفظ وتذكّر.
وتبيّن لهم بأنّ معظم أمراض الرئة يرافقها تغيّرات بطيئة في الوظائف العقليّة، وتغيّر ملحوظ في الشخصيّة، منها ضعف الانتباه وبطء الأداء العقلي والنسيان.
وثبت كذلك أنّ معالجة اضطرابات الرئة يرافقها دائما تحسّن ملحوظ في الوظائف العقليّة، مثل الحفظ الجيّد، والتذكّر السريع.
قال الشيخ المفسّر ﴿الطاهر بن عاشور﴾:
«لقد جاء القرآن كلاما منثورا، ولكن فاق في فصاحته وسلاسته على جميع الألسنة، وقد توافقت كلماته وتراكيبه في السلامة من أقلّ تنافر وتعثّر على الألسنة، فكان كونه من النثر داخل في إعجازه، وقد اشتمل على جميع أنواع أساليب الكلام العربي، ولكن من جهة أخرى فقد ابتكر أساليب لم تكن العرب تعرفها من قبل.
فجاء القرآن ولم يكن شعرا، ولا سجع كهّان، بل كان من أسلوب النثر أقرب منه إلى الخطابة».
ولهذا قال ﴿الوليد بن المغيرة﴾ لمّا استمع إلى قراءة النبيء - صلى الله عليه وسلم -:
والله ما هو بكاهن، وما هو بزمزمته، ولا سجعه، وقد عرفنا الشعر كلّه رجزه، وهزجه، وقريضه، ومبسوطه، ومقبوضه، ما هو بشاعر.
وإذا كان الأسلوب النثري للقرآن يعتبر من إعجازه، فإنّ ترتيله وتجويده يعتبر من باب أولى من إعجازه كذلك.
وقد جاء القرآن بأسلوب في الأدب غضّ جديد صالح لكلّ العقول، (وهذا كذلك يعتبر من إعجازه) وتضمّن أفانين أغراض الحياة كلّها، معط لكلّ فنّ ما يليق به من المعاني والألفاظ واللهجة، وشمل المحاورة والخطابة، والجدل، والأمثال، (أي الكلام الجوامع)، والقصص والتوصيف، والرواية.