بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٨إنّ مثل هذه العادة السيّئة قد سبّبت أضراراً بالغةً في حياة الإنسان، فأصبح يقيّم جميع مهامه بقيمة واحدة، وربّما يفضّل ويستبدل التي هي أدنى بالتي هي خير، وتصرفه عن أداء المهام الأكثر أهمّية، وتسبّب له ضغوطا نفسيّة عاليّة، تتضاعف فيه على مرّ الأعوام، كما أنّها تسهم في إضعاف الذاكرة على المدى الطويل. وقد صدق ربّنا - سبحانه وتعالى - حين يقول:
- ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ … [الأحزاب ـ 4]
ولقد أسهم الدكتور "ديفيد ماير" من جامعة "ميشيجن" هو وزملاؤه في وصف الثمن الباهظ الذي يمكن أن يتكبّده إنسان هذا العصر بسبب هذه العادة السيّئة، ولا أدلّ على ذلك من الحوادث المروّعة التي يقع فيها سائقو السيّارات بسبب اشتغالهم بالكلام في الهاتف النقّال مثلا.
وسواء كان الشخص يقفز من موقع ما على التلفزة إلى هاتفه النقّال، أو إلى الثرثرة مع صديق له أثناء قيادة السيّارة، فهو يستخدم الجزء الأمامي من مخّه الذي يعتبر المتحكّم التنفيذي لكلّ ما يقوم به، وهذا هو الجزء الذي يحدّد أولويّات تفكيره وأعماله، وهو الذي يجعل المجهود الذهني منصبّا إلى العمل الذي ينوي تنفيذه.
وقد توصّل الدكتور "ماير" في دراسته التي أجراها فيما يخصّ هذه المهمّة أنّ الشخص يستنفد وقتا لكي ينتقل من مهمّة إلى أخرى، وتزيد مدّة هذا الوقت المهدر، كلّما زادت صعوبة وتعقيد المهمّة التي يركّز حولها ليقوم بها.
وفضلا عن إهدار الوقت وتضييعه، وتراجع مستوى التركيز والانتباه عند الأشخاص الذين يقومون بعدّة مهام في آن واحد، وضعف مستوى الأداء، فإنّ عوامل التشتيت المتعدّدة تعوق قدرتهم على الانتباه إلى التفاصيل التي يشتمل عليها العمل الذي يريدون القيام به.