بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٧٦منها أنّ رجلا صالحا ذهب إلى المدينة المنوّرة ليجاور النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له النبيء - صلى الله عليه وسلم - في منامه: عملك في بلدك خير من مجاورتي، فعاد إلى بلده وأسّس مدرسة دينيّة، وعلّم فيها ثمانين عاما، حتّى كان يقول لبعض تلاميذه:
يا بنيّ، كان أبوك تلميذي، وكان جدّك تلميذي، وعاش ستّة وتسعين عاما بقامة منتصبة، وبصر حادّ، وسمع مرهف، وأسنان كاملة ومنتظمة، وذاكرة قويّة نشطة، وحيويّة في الجسد، وخفّة ودعابة في الروح، وكلّ من سأله: ما هذه الصحّة يا شيخ؟ فيجيبه:
«يا بنيّ تلك أعضاء حفظناها في الصغر، فحفظها الله - سبحانه وتعالى - علينا في الكبر».
فالرسول - سبحانه وتعالى - يوصي الصحابي الجليل، عبد الله بن عبّاس ويقول له:
قال: «كنت خلف النبي - سبحانه وتعالى - فقال: يا غلام، إنّي أعلّمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك». … رواه الترمذي
فإذا حفظ المؤمن ربّه - عز وجل - فإنّه يحفظه حفظا شاملا، يحفظ له عقله، ويحفظ له جسمه، ويحفظ له نفسه، ويحفظ له أجهزته، فتؤدّي عملها كأحسن ما يكون إلى آخر نفس كتبه له ربّه في هذه الحياة.
يقول العلماء: «إنّه لا نظنّ أنّ إنسانا غضّ بصره عن محارم الله - عز وجل - إلاّ حفظ الله له عينيه، وما أصغى بأذنيه لكلام الله - عز وجل - ولكلام نبيّه محمّد - صلى الله عليه وسلم - إلاّ حفظ الله - عز وجل - له سمعه، وآخر سار إلى المسجد إلاّ حفظ الله - عز وجل - رجليه، وذاك أنفق بيده اليمنى إلاّ صان الله - عز وجل - يديه، فكيف بالوعاء الذي ملأه بنور ربّه - عز وجل -، وهو القائل:
- ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ … [الحجر ـ 9]
الإكثار من تلاوة القرآن الكريم ينشّط العقل
لنقرأ هذه الواقعة ونقارنها مع أمر ربّنا عباده بتدبّر القرآن.