بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٩

كما أنّ مثل هذه الممارسات تكبّل العقل والجسم بما تسبّبه من الضغوط، وتضرّ بالهرمونات اللازمة لعمل الخلايا والأعصاب الذهنيّة، ولها أثر بليغ على الناقلات العصبيّة التي لها الدور الأساسي في حفظ المعلومات وترسيخها في الذهن، وما يؤدّي إلى تلف مراكز الذاكرة في "قرن آمون".

إنّ الطريق السليم والناجح الذي يضع حدّا لأداء أكثر من مهمّة في آن واحد هو الالتفات إلى هذه العادة، ومحاولة استئصالها من تصرّفاتنا الذي نؤدّي بها أعمالنا المختلفة.

وإذا لاحظنا أنّنا نقوم بمثل هذه العادة، فما علينا إلاّ أن نحاول تجنّب أداء عمل غير مهمّ، ونستطيع تأخيره إلى زمن لاحق، وعلينا أن نتّخذ قرارا حازما بالتركيز على أداء عمل واحد في المرّة الواحدة، وهذا إذا أردنا حقيقة أن نبني لأنفسنا ذاكرة مركّزة، وغير مشوّشة.

ونستطيع تجنّب ذلك بترك ما يشوّش تركيزنا بعيدا عن متناول أيدينا، مثل أن نترك مثلا الهاتف النقّال في مكان بعيد عن موقع عملنا، وأداء مهمّتنا التي نريد القيام بها.

القرآن والصلاة يحاربان ظاهرة التشتّت

إذا درسنا الشروط التي فرضها الله - سبحانه وتعالى - والرسول - صلى الله عليه وسلم - لأداء الصلاة، ولتلاوة القرآن الكريم، نجد بأنّ هذه الشروط تحارب محاربة تامّة مثل هذا التشتيت، وعدم التركيز، لأنّ المصلّي إذا قصد إلى أداء الصلاة فإنّه يتخلّى عن كلّ ما من شأنه أن يشغله، أو يجلب انتباهه مهمّا كان، أو حقيرا، وقد مدح الله - سبحانه وتعالى - الخاشعين في الصلاة بقوله.

- ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون ـ 1ـ2]

١٩ / ٣٩٧