بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٠

والله - سبحانه وتعالى - قد ذكر في كثير من آيات القرآن الكريم أنّ إقامة الصلاة من صفات المؤمنين الحقيقيّين، وربط الإيمان بإقامة الصلاة، حتّى يهتمّ المؤمنون بالخشوع فيها وإقامتها بصفة جيّدة حسنة، لتكوّن فيهم مهارة التركيز التي هي من المهارات الأساسيّة لتقويّة الذاكرة. يقول - سبحانه وتعالى -:

- ﴿الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ … [البقرة ـ 1ـ2]

وغير ذلك من الآيات الكثيرة والمتعدّدة التي ذكر فيها الله - سبحانه وتعالى - إقامة الصلاة مقرونة بالإيمان الحقيقي.

ويعتبر الخشوع وسيلة لتنميّة ملكة حصر الذهن والتي يترتّب عليها أكبر الأثر في نجاح المرء وفوزه، وتحقيقه مستويات عاليّة من التحصيل والحفظ والاستيعاب.

وهو يجعل المصلّي يتعلّم ويتدرّب على كيفيّة التركيز على القيام بمهمّة واحدة، وذلك لأنّه يحاول حصر فكره طيلة وقت الصلاة، وهذا ممّا لا شكّ فيه ينمّي ملكة حصر الذهن، فتصبح فيه عادة، وهو أكبر معين في إنجاز سائر الأعمال الأخرى بكلّ إتقان وكمال.

يقول "وليم مولتون" الأخصّائي في علم النفس:

«إنّ القدرة على التركيز يجري مجرى العادة عند كلّ رجل بارز»

ويقول: «إنّ هذه القدرة تكتسب بالمران، والمران يتطلّب الصبر، فالانتقال من الشرود إلى حصر الذهن هو ثمرة جهد ملحّ»

وبهذا نستطيع أن نثبت ونقول بأنّ الخشوع في الصلاة والانتباه الجيّد من طرف المصلّي إلى ما يقرأ، وما يقوم به من أعمال، من ركوع وسجود، وتلاوة، وتسبيح، وتركيز، وذلك كلّه هو أعظم وسيلة لتنميّة ملكة حصر الذهن عند المسلم.

وهذه الملكة من شأنها أن تؤثّر فينا الأثر العظيم في أثناء قيامنا بمختلف الأعمال في معركة الحياة.

٢٠ / ٣٩٧