بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

وذلك كما قال سفيان بن عيينة: «إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الميزان الأكبر، فعليه تعرض الأشياء، على خُلُقه، وسيرته، وهديه، فما وافقها فهو الحقّ، وما خالفها فهو الباطل». … من كتاب ـ أسرار الذاكرة في القرآن ـ حريزي موسى

وهذا التلقين المتكرّر لكلّ آية من آيات كتاب الله - سبحانه وتعالى - الذي كان يعلّم به الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصحابه، والذي يجب أن نتعامل به مع أنفسنا، يجعل المتلقّي يتعلّم الاستماع والإنصات والانتباه الجيّد لما يُقرأ عليه أثناء القراءة النموذجيّة، التي يقرأها عليه معلّمه ومرشده، حتّى يقلّد تلك القراءة بكلّ إتقان ورويّة، ويعيد ما سمعه.

لذلك يطلب من المعلّم في هذه المرحلة أن يُقنع المتعلّم بأنّ الاستماع الجيّد هو سبب أساسيّ في إعانته على الحفظ، وتعليم الاستماع والانتباه والتركيز للمتعلّم يُعتبر مهارة، لأنّه كلّما كان الاستماع بانتباه وتركيز، كان محصول التعلّم قويّا وراسخا، ويكون الترديد صحيحا وسليما، فهذه الخطوة تتطلّب من المعلّم اهتماما نفسيّا عميقا، وصبرا كبيرا.

والمتعلّم إذا ما تدرّب على الاهتمام والتركيز، فإنّ ذلك يصبح فيه عادة حسنة، ومهارة راسخة وقويّة، فتتحرّك فيه العمليّات العقليّة، التي تكون سببا لاستيعاب الآيات المسموعة، وحفظها بكلّ سهولة واطمئنان، وحبسها في العقل، وذلك بالتكرار المتعدّد والترجيع والترديد، بتوجيه من معلّمه، وخوفه أن يحاسبه على قصوره الذهني وعدم الاستذكار.

١٩٦ / ٣٩٧