بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣«إنّ الإنسان الذي يتعرّض للقلق الدائم لغياب الأمن والأمان من واقع حياته، يعيش حالة غير متوازنة وغير مستقرّة في شخصيته، ممّا يسبّب له اضطرابا في المعلومات والتصوّرات التي يحملها في ذهنه، وبالتالي يؤدّي به ذلك إلى التصادم والارتباك في طبيعة تلك المعلومات، والتي تؤدّي بدورها إلى غياب القرائن المساعدة لاستحضارها في الوقت المناسب الذي يحتاجها فيه».
وذروة العلاج لمثل هذه الحالات النفسيّة هو ــ الذكر ــ، ذكر الله - سبحانه وتعالى - باللسان والقلب والجوارح والسلوك والعمل معا، واستحضار الحضرة الإلهيّة على الدوام، وطوال الوقت وفي كلّ قول أو عمل.
والله - سبحانه وتعالى - يقول:
- ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾
[الأحزاب:41ـ42]
وفي الذكر شفاء ووقاية وأمن وطمأنينة، لأنّ الذكر يعيد الصلة المقطوعة بين العبد وربّه، ويربط النفس بمنبعها ويردّ الصنعة إلى صانعها، ويزيد من مساحات تفكيرها، فيتّسع اتّساعا لا يستطع أن يدركه، وبذلك تقوى أجهزة تفكيره، وقد سمّى الله - سبحانه وتعالى - القرآن الكريم ذكرا:
- ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ … [الحجر ـ 9]
- {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
[النحل ـ 44]