بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤فبقراءة وتلاوة القرآن الكريم آناء الليل وأطراف النهار، وبكثرة الذكر المتكرّر يوظّف الإنسان ذاكرته التي جعل الله - سبحانه وتعالى - قوّتها في ذلك التوظيف المتكرّر على الدوام، وينوّرها بنور الله - سبحانه وتعالى -، ويفكّر في عون ربّه - سبحانه وتعالى -، ويملأ نفسه بالقوّة المعنويّة والروحيّة مكان الخراب الذي يحبّه له الشيطان، حتّى يُضعف فيه كلّ شيء حسن ممّا يستفيد منه الفوائد الجليلة، ومنها القوى العقليّة التي يصل بها إلى إدراك عظمة خالقه - سبحانه وتعالى -، إذا أفرغها بما هو غير نافع له لا للدنيا ولا للآخرة.
وبذكر ربّه وقراءة كتابه ترتفع معنوياته الروحيّة، ويشتغل عقله بالذي هو أفضل والذي هو خير له، فتتجلّى الكلمات الصافيّة الحكيمة على لسانه.
إنّ القرآن يجعل قارئه والمحافظ على تلاوته يشعر بسكينة لا عجلة فيها، وإنّما هو موقف إيماني مليء بالعلم والمعرفة، أساسه الحكم السليم، والعقل الراجح الذي يطمح إلى الكمال، وإلى الخير الفاضل.
إنّ الغفلة عن قراءة القرآن الكريم وتدبّره هي وضعيّة ضعف يريدها الشيطان لبني الإنسان، كي لا ينجحوا ولا يفلحوا، لا في الدنيا، ولا في الآخرة، والضعف يتكوّن من الاضطراب النفسي الخطير، ويجعل الشخص يغفل عن سبيل الخير، ويسير بغرائزه، ما دام العقل غافلا.
إنّ في القرآن الكريم طاقة روحيّة هائلة ذات تأثير بالغ الشأن في نفس الذي خُلق ضعيفا، فهو يهزّ وجدانه إذا قرأه بتدبّر وتفكّر واستكانة ووقار، ويرهف له أحاسيسه ومشاعره، ويصقل روحه، ويوقظ إدراكه وتفكيره، ويجلي بصيرته، فيصبح بعد المحافظة على تلاوة كلام ربّه شخصا آخر جديدا، كأنّه خلق خلقا آخر. … قال الله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [الجاثية ـ 20]