بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥وهذا كلّه يقع للإنسان لأنّه يجعل المحافظ عليه لا يخاف مصائب الدهر وغوائل الأيّام، فهو يعلّمه الإيمان بالقضاء والقدر، فلا يجزع إن أصابه شرّ، ولا يفرح الفرح الكبير الذي يؤدّي إلى الطغيان، فإذا أصابته مصيبة يتحمّلها بصدر رحب، ويصبر الصبر الجميل، ويحمد ربّه - سبحانه وتعالى - عندما ينعم عليه بنعمة من عنده، وهذه هي الناحية الإيجابيّة التي يريد ربّنا - سبحانه وتعالى - أن يكوّنها في قلوب عباده الصالحين المخلصين لكتابه، فلا يشغلون تفكيرهم بتلك المشاغل التي تشغل لهم حيّزا من عقلهم، عوض أن يملؤوه بشيء نافع.
فالمؤمن الصادق الإيمان يعلّمه ربّه في كتابه الذي يجب عليه أن يتلوه ولو مرّة في اليوم، أن لا يجترّ أحزانه، ولا يحيا مهموما بذكريات الماضي، ولا يتحسّر على ما فاته، فلا يثقل نفسه بالهمّ، الذي يشغل به دماغه بدون فائدة أو نتيجة طيّبة، فيبدّد بذلك قواه الفكريّة بما لا طائل منه.
قال الله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾
[الحديد ـ 22ـ23]
فبمثل هذه الآيات يثبت في قلب المؤمن المتيقّن بأنّ كلّ ما يصيبه في هذه الحياة هو من تدبير ربّه - سبحانه وتعالى -، مثل الفقر أو الموت أو المرض، ومثل هذه المخاوف التي تضعف له ذاكرته، وتفقد له تركيزه فيما هو مهمّ له في حياته، وربّما يصل إلى درجة فقدان ذاكرته بالكامل، فيصل إلى حالة يرثى لها.
ويصبح كذلك ذو قدرة عظيمة على تحمّل المصائب لأنّه يرى فيها ابتلاء من ربّه واختبارا له، ويجب عليه أن يصبر على ذلك، حتّى ينال الأجر العظيم والجزاء الجزيل، لأنّه يعلم أنّ ربّه لا يضيع أجر الصابرين.
قال الله - سبحانه وتعالى -: