بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وهي من جهة أخرى تدعّم آلية الجسم لتطوير الذاكرة، بما تقوم من دور فعّال من إطلاق خلايا مناعيّة متخصّصة لإنتاج مضادات الأجسام الغريبة والمثيرة التي تهدّد أجهزة الإتصال في الجهاز العقلي، وهذه الأجسام الغريبة تسمّى [الضغوطات المؤكسدة] وهي تتكوّن نتيجة للإنهاك الكبير والدمار الذي تحدثه الذرّات الطليقة في خلايا الجسم عن طريق تفاعل كيميائي يتفاعل خلاله الأكسجين مع مادة أخرى، فيحدث تحوّل كيميائي، وقد اكتشف العلماء أنّ المواد المضادة للتأكسد هي التي تبطل هذه العمليّة.

وكلّ تلك التحوّلات الكيماوية تتحكّم فيها الهرمونات التي تفرزها الغدد المنتشرة في مختلف نواحي الجسم.

وهناك هرمون يسمّى [ميلاتونين] وهو هرمون أساسي تفرزه الغدّة الصنوبريّة، وهو يعتبر من المواد التي تدعّم وتقوّي ناقل الرسائل الذي ينقل المعلومات بين الخلايا وتنشّطه، وهذا الناقل للرسائل يعتبر جزيء صغير يلعب دور ناقل الرسائل، وهو الذي يسمح لأحد العصبونات بالتواصل مع عصبون آخر، وكلّما ازداد تواصل العصبونات فيما بينها إلاّ وكان رسوخ المعلومات أكثر وأكثر.

ويمكن أن نعتبر كذلك أنّ ذلك الهرمون هو عبارة عن مادّة تشحيم لناقل الرسائل بين الخلايا المخيّة، فإذا ما نقص فإنّ تلك الأعصاب تتصلّب، فيضعف قوّة نقلها للمعلومات التي ترد إلى الذاكرة، وذلك ممّا يسبّب ضعفها.

والعصبون هو خليّة عقليّة أو عصبيّة صغيرة جدّا جدّا، وقد اكتشف علماء الأعصاب أنّه بقدر ما يكون تواصل العصبونات فيما بينها جيّدا وقويّا، بقدر ما تكون الذاكرة قويّة وصحيحة.

وبقدر ما يضعف تواصل العصبونات فيما بينها، تكون الذاكرة ضعيفة، لأنّها في تلك الحالة تكون غير مستعدّة وغير نشيطة لتمرير المعلومات بطريقة جيّدة، ويضعف من جهة أخرى قدرة الخلايا العصبيّة في تخزين تلك المعلومات، أو استرجاعها فيما بعد.

٢٤ / ٣٩٧