بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦- ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾ [الأحقاف ـ 15]
وقد وجد الباحثون في جامعة "راش" أنّ النشاط الذهني في سنّ مبكّرة تصل إلى العشرينات من العمر يعدّ مؤشّرا لوظائف إدراكيّة أفضل منها في سنّ متقدّمة من العمر، وتتّفق هذه النتائج مع ما خلصت إليه الكثير من الدراسات الأخرى التي أثبتت أنّ خريجي الجامعة يكونون أقلّ عرضة للإصابة بمرض الخبل من غيرهم ممّن لم يتعدّوا مرحلة التعليم الثانوي.
ويعتقد الخبراء أنّ أحد الأسباب الرئيسيّة التي تكمن وراء انخفاض معدّل الإصابة بالخبل نتيجة النشاطات الذهنيّة هو أنّ الشخص يعمل من خلال هذه الأنشطة على تنميّة مخزونه الإدراكي ممّا يساعده على تحمّل ومواجهة الأضرار التي قد تصيبه في خلايا مخّه وأعصابه، وتشير إحدى الدراسات التي أجراها مؤخّرا الدكتور "ياكوف سترن" وزملاؤه في جامعة "كولومبيا" بنيويورك إلى أنّ ما يحدث الفارق ليس هو حجم العقل، وإنّما كيفيّة استخدام هذا العقل.
أثر التعليم في حماية العقل:
لقد أثبتت البحوث المتعدّدة أنّه كلّما زاد معدّل التعليم والبحث واستخدام العقل بصفة منتظمة، اختلفت الطريقة التي يستخدم بها الشخص عقله عن الشخص الذي لا يقوم بمثل هذه النشاطات، ممّا يزيد ذكاءه وقوّة تفكيره، وهذا من شأنه أن يفسّر قدرة النشاط الذهني على حماية العقل من الإصابة بمرض الخبل.
ولعلّ لهذا السبب وهو أنّ الله - سبحانه وتعالى - يريد أن يحفظ عقل عباده المؤمنين المخلصين وهم في أرذل العمر أمرهم بالمداومة على تلاوة كتابه الكريم، وكثرة ذكره في كلّ وقت، وعلى أيّ حال يكونون فيها، فلا يصحّ للمؤمنين الحقّ المخلص ترك قراءة القرآن الكريم يوما من الأيّام.