بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧فقد أمر ربّنا - سبحانه وتعالى - ونبيّه محمّد - صلى الله عليه وسلم - بتلاوة القرآن يوميّا، ليلا ونهارا، سفرا وحضرا، وقد بيّن بعض العلماء الأوقات المفضّلة للقراءة:
وأفضل هذه الأوقات ما كان في الصلاة، وأمّا القراءة في غير الصلاة فأفضلها قراءة الليل، والنصف الأخير منه أفضل من الأوّل، وأمّا قراءة النهار فأفضلها ما كان بعد صلاة الصبح، وهذا الوقت هو جيّد ومؤثّر في خلايا العقل، لأنّها ستكون سببا لتنشيطها، وبذلك تتّوسع شرايين الدمّ الدماغيّة، فتغذّي الدماغ بما يحتاجه من أكسجين وغذاء، فيكون ذلك بمثابة الرياضة لأعضاء الجسم التي تحفظ لها قوّتها ورشاقتها.
إنّ تلاوة القرآن هي من أفضل وأجلّ أنواع الذكر، لأنّ استمرار التلاوة مع يقظة الضمير والانتباه يغرس في أفكار المؤمن معاني الآيات التي يقرؤها، وإذا ترسّخت في ذاكرته هذه المعاني، تسري منها إلى المشاعر، فتتلاقى يقظة العقل مع عاطفة القلب، فيتحقّق من ذلك أعلى النتائج التي يريدها الله - سبحانه وتعالى - من عباده الصالحين.
الفصل السادس
الصلاة والذاكرة
الصلاة تجلب الراحة والنشاط
فرض الله - سبحانه وتعالى - الصلاة على عباده المؤمنين ليجلبوا بواسطتها الراحة لنفوسهم، فإذا أدّوها حقّ أدائها، وجدوا فيها نشاطا وراحة وروحا وريحانا، فهي تقوّي الروح وتنعشها، ونتيجة لذلك تقوى الأعصاب الدماغيّة والخلايا العصبيّة، فتفرز الغدد الهرمونات بنسب معتدلة متوازنة، ممّا يضمن للمخّ عملا جيّدا وقويّا، وقد رأينا أنّ الذاكرة تعتمد على القوى الروحيّة أكثر ممّا تعتمد على القوى الجسميّة.
ويعتقد الدكتور "سولومون سيندر" من كليّة طبّ "جونز هوبكينز" أنّ تأثير التأمّل والخشوع يرجع إلى زيادة معدّل إفراز ـالسيروتونين العصبي الناقل للرسائل في العقل، والذي يمتلك تأثيرا مهدّئا.