بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨فنحن عندما نفكّر تفكيرا مركّزا وهذا لا يكون إلاّ في الصلاة، وعندما نسترخي، فإنّ نفوسنا تمتلئ طمأنينة وراحة وسكينة، وهذا ما يمكن أن يحدث فارقا في بيولوجيا المخّ، ولياقة الذاكرة بشكل عام.
بشرى للمصلّين والمحافظين على تلاوة القرآن
إنّ الله - سبحانه وتعالى - قد فرض على عباده خمس صلوات بين اليوم والليلة، ليجد فيها المصلّي المخلص الخاشع الاستجمام الروحي، إذا تكاثرت عليه شواغل الحياة وغلبت لديه الناحية المادّية، أو الحسيّة، فإذا ثقلت نفسه بمثل تلك المشاغل هرع إلى الصلاة، فإذا هو يخلع نفسه من دنياه، ويدخل في رحاب المناجاة، فيستمدّ منه الزاد والقوّة والعتاد، ليواصل سيره في طريقه بعزيمة جديدة، وبتفتّح قلبي، وإشراق روحي.
- ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾
[البقرة ـ 45]
- ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة ـ 153]
وعن رجل من الصحابة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
«يا بلال أقم الصلاة، أرحنا بها « … رواه أبو داود
ومن حكمة الصلاة أنّها تزرع فينا روح استغلال الوقت، وكيفيّة تنظيم أعمالنا وفقه، فالله - سبحانه وتعالى - لم يجعل الصلاة في وقت واحد، بل جعلها خمسا موزّعة على فترات، لتكون للنفس كمحطّات راحة تستمدّ منها القوّة والصبر والعزيمة.
وما دامت الذاكرة تحتاج إلى النظام، فتقسيم الصلوات وفق هذه الكيفيّة يبعث في العبد ذلك النظام، فيتعلّم كيف يوزّع أعماله اليوميّة، ليعطي لذاكرته فترات راحة، وليوفّر لها محطّات تربط بها ما تتعلّمه، وما تتلقّاه، فيسهل عليها حفظه واستيعابه، واسترجاعه، ما دام قد دخل إليها بصفة منظّمة.