بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

ومن حكمة الصلاة أن تدفع المحافظ عليها إلى التطهّر والتنظّف، بصفة دائمة، فيحفظ لحواسه نظافتها وانتباهها لتستوعب المعلومات بصفة جيّدة قويّة، فالحواس هي الطرق التي تدخل منها المعلومات إلى الذاكرة، فإذا كانت نظيفة قويّة، كان استيعاب الذاكرة أحسن وأفضل.

والصلاة نور للمؤمنين في قلوبهم، وفي بصائرهم، في حياتهم الدنيا، بها تشرق قلوبهم التي هي المركز الحقيقي للذاكرة، وبها يستنير تفكيرهم، فلا يزالون يفكّرون في صالح دنياهم وآخرتهم، ما داموا محافظين عليها آناء الليل وأطراف النهار.

ولقد كشفت دراسة باستخدام أشعّة الرنين المغناطيسي MRI عن وجود تحوّل بارز في أنماط تدفّق الدمّ لدى الجماعات الدينيّة عاليّة التدريب أثناء فترات التأمّل، وعند ترتيل بعض الترانيم الدينيّة.

ويعرّف العلماء الروحانيّون التأمّل بأنّه الوقت الذي يقضيه المرء في تركيز ذهنيّ لأغراض روحيّة كأسلوب للاسترخاء.

وقد وضعوا تعريفات خاصّة بالتأمّل، ومن ضمنها تأمّلات الذهن الصافي، ويقابله الخشوع في الصلاة، فالخشوع من فرائض الصلاة لا من فضائلها، وربّنا - عز وجل - قد أثنى على المؤمنين، فقال - سبحانه وتعالى -:

- ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون ـ 1ـ2]

والخشوع هو عدم التفكير في أيّ عمل آخر غير أعمال الصلاة.

كما أنّ التأمّل هو التركيز على مشكلات محدّدة من أجل التوصّل إلى حلول مرضيّة، وتأمّلات برمجة الذات، ومناجاة الطبيعة، والراحة والاسترخاء.

وإذا كان التأمّل يوصل إلى مثل هذه الدرجات العاليّة من الهدوء والسكينة والاطمئنان عند أصحاب الأديان الأخرى، فديننا الإسلام قد فرض على أتباعه خمس صلوات في اليوم والليلة، والتي هي عبارة عن تأمّل وخشوع، يجد فيها المؤمن راحة قلبه، وقوّة روحه، وسكون نفسه، وقد أشار العلماء المسلمون بأنّ الصلاة تعتبر عملا يزيد ويقوّي من ذاكرة المحافظ عليها.

٢٥٩ / ٣٩٧