بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

فالصلاة تدرّب المحافظ عليها على الخشوع والتأمّل والطمأنينة، والخشوع من السلوكات التي تجعل المرء يفكّر في عمل واحد، دون أن يُشغل تفكيره، ويشتّت تركيزه في عدّة أعمال، وهذه الممارسة ممّا يقوم بها أناس هذا العصر، وهي تجعل المرء يتكيّف بمهارة مع أداء وظيفة واحدة في كلّ مرّة.

أمّا قراءة القرآن الكريم بترتيل وتجويد يمكن أن نعتبره مثل الترانيم التي يؤدّيها أصحاب الأديان الأخرى.

فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال النبيء - صلى الله عليه وسلم -:

«حبّب إليّ من الدنيا النساء والطيب، وجعل قرّة عيني في الصلاة» رواه النسائي

وعن رجل من الصحابة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:

«يا بلال، أقم الصلاة، أرحنا بها» … رواه أبو داود

الصلاة كعلاج لتقويّة الذاكرة

كما رأينا فإنّ الإنسان لا يستطيع أن يحافظ على ذاكرة قويّة مع التأثيرات التي يتعرّض لها في حياته اليوميّة، والضغوطات التي يسلّطها عليه الشيطان، كي يجعله يفقد السيطرة على انفعالاته السلبيّة، ولا يُعمل عقله في مثل تلك الأوضاع الصعبة، لذلك فرض الله - سبحانه وتعالى - على عباده الصلوات الخمس التي تُعتبر كمحطّات لشحن النفس بمختلف الطاقات الروحيّة والفكريّة، ممّا تجعل صاحبها يستطيع أن يُعمل قواه العقليّة بكلّ قوّة وثبات، حتّى في أحلك الظروف، فتستعيد بذلك قوّتها ونشاطها وتتضاعف قوّتها.

إنّ كثيرا من الفلاسفة والرجال الروحيّين قد ابتكروا أنواعا من التأمّلات الإدراكيّة على مرّ السنين، وقد اكتشفوا أنّها تفتح قلب الإنسان وعقله، فيستطيع أن يحيا حياة مطمئنّة، كما أنّها تنشئ فيه نوعا من التركيز والانتباه، هذا التركيز الذي يجعل عقله يعمل بكامل قوّته ونشاطه، فيبدع في تفكيره واستنباطه، ويصبح عبقريّا، لذلك رغّبوا أتباعهم والناس أجمعين أن يتدرّبوا على هذه التأمّلات الإدراكيّة، كي يحيوا حياة معتدلة مطمئنّة وهادئة.

٢٦٠ / ٣٩٧