بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

والله - سبحانه وتعالى - خالق هذا الإنسان، عالم ما يصلح له، وفّر له الحياة المعتدلة التي يتمنّاها كلّ مخلوق عاقل على وجه هذه البسيطة، فرض عليه فريضة الصلاة التي إذا درس معناها وبحث عن فوائدها، فسيجد أنّها تتوفّر على تأمّلات إدراكيّة عميقة بما يقرؤه فيها من آيات قرآنية تخبره بعظمة ربّه - جل جلاله - فيسبح بتفكيره في تلك العظمة، علّه يدرك ولو جزءا منها، لأنّه من المستحيل أن يدركها كلّها.

إنّ الصلاة التي هي عبارة عن تأمّلات تملأ قلب صاحبها اطمئنانا ويقينا بأنّ لهذا الكون مدبّرا ومسيّرا، فيطلب منه العون ليتغلّب على عقبات الحياة [إيّاك نعبد وإيّاك نستعين]، فيطلب منه الهداية في الدنيا والآخرة [اهدنا الصراط المستقيم]، كلّ هذه المؤثّرات تبعث فيه القوّة والثقة على متابعة السير في ميدان الحياة، دون حيرة أو خوف من أيّ عقبة من شأنها أن تبعث فيه اليأس والقنوط من رحمة ربّه - عز وجل -.

وبهذا تتكوّن فيه ملكة الانتباه والتركيز، فيحيا بعقل نقيّ صاف، يهتمّ بالمهمّ فقط، فيقوى بذلك تفكيره، وتتنوّع إبداعاته، ليصبح عبقريّا.

إنّ الصلاة التي يؤدّيها صاحبها بكلّ إخلاص وخشوع تساعده كثيرا على تهدئة نفسه وإزالة التوثّر لأسباب كثيرة أهمّها:

ــ شعور الإنسان بضآلته، وبالتالي ضآلة كلّ مشكلاته أمام عظمة قدرة ربّه - سبحانه وتعالى -، المدبّر لهذا الكون الفسيح، فيخرج المصلّي من صلاته وقد ألقى كلّ ما في نفسه من مشكلات وهموم، تاركا تدبيرها وعلاجها وتصريفها إلى ربّه [الرحمان الرحيم]، فهو الذي يفعل فيها ما شاء ويحكم فيه ما يريد.

فالمؤمن لا يقول: ياربّ إنّ لي مشكلة كبيرة، بل يقول:

يا مشكلة، إنّ لي ربّا قويّا عزيزا جبّارا، لا يكبر شيء أمام عظمته وسلطانه.

٢٦١ / ٣٩٧