بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦إنّ علماء الأعصاب والذاكرة قد اهتمّوا بهذا الموضوع اهتماما بالغا كي يتوصّلوا إلى اكتشاف طريقة ناجحة لمحاربة هذه الحالات، وذلك بالدواء والعلاج الروحي والابتعاد قدر المستطاع عن الأدويّة المادّية التي تسيطر على اهتمام الناس وقد قوي تعلّقهم بها، وكأنّه لا يوجد بديل يعوّضها.
ومن أوائل من نادوا بذلك ﴿وليام جيمس﴾ الفيلسوف وعالم النفس الأمريكي حيث قال: «إنّ أعظم علاج للقلق ولا شكّ هو الإيمان».
وقال أيضا: «الإيمان من القوى التي لا بدّ من توافرها لإعانة المرء على العيش، وفقدها نذير بالعجز».
وقال أيضا: «إنّ بيننا وبين الله رابطة لا تنفصم، فإذا نحن أخضعنا أنفسنا لإشرافه تعالى علينا تحقّقت كلّ أمنياتنا وآمالنا».
والسبيل الوحيد الذي يجعلنا نخضع أنفسنا لتدبّر الله - عز وجل - هو المداومة على تلاوة كلامه، والاستماع إليه بتركيز وتدبّر وتفهّم، لأنّه قد ضمّنه - سبحانه وتعالى - كلّ المعلومات والتوجيهات التي تجعلنا نعترف بخضوعنا له وحده، وأنّنا ملك له، وأنّه يتصرّف فينا كما يشاء، ويفعل فينا ما يريد.
وذكر "هنري لينك" العالم النفسي الأمريكي في كتابه [العودة إلى الإيمان] أنّه وجد نتيجة لدراساته الطويلة في تطبيق الاختبارات النفسيّة على العمّال في عمليّة الاختبار المهني والتوجيه التطبيقي أنّ الأشخاص المتديّنين والذين يتردّدون على دور العبادة يتمتّعون بشخصيّة أقوى وأفضل ممّن لا دين لهم، أو أنّهم لا يقومون بأيّة عبادة.
وتتّفق جميع مدارس العلاج النفسي والفكري على أنّ القلق هو السبب الرئيسي في نشوء الأعراض النفسيّة، ولكنّها تختلف فيما بينها في تحديد العوامل التي تسبّب القلق وتشوّش التفكير، وتقلّل التركيز حتّى يصل الإنسان إلى الحالات الغريبة التي تبعده عن استعمال قواه الفكريّة بكيفيّة جيّدة، والتي تجعله يصل إلى ما يصل إليه من الانطواء أو الانحراف الكامل، حتّى يصل ربّما إلى القتل، أو الانتحار.