بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧إنّ العلماء والأطبّاء يقرّرون أنّ العلاج العادي المادي بالدواء يتدخّل دائما بعد حدوث المرض، أو ربّما بعد استفحاله، أمّا الإيمان بالله - عز وجل - وتلاوة القرآن والاستماع إليه، إذا ما داوم عليه الإنسان منذ الصغر، فإنّه يكسب النفس والجسم مناعة طبيعيّة حقيقيّة، ووقاية من الإصابة قبل حدوثها، لأنّ تلك المقاومة تنتج من الداخل، وليس بإدخال موادّ غريبة جديدة إلى الجسم لا يعرفها من قبل.
الوقاية خير من العلاج
إنّ الجسم يقوم بتغيّرات وتحوّلات كثيرة متعدّدة حتّى تتلاءم خلاياه وهرموناته مع تلك الموادّ فيتقبّلها، وهذه الوقاية يقوم بها القرآن نفسه، والله - عز وجل - هو الذي بيّن فيه ماذا يحدثه في النفس الإنسانيّة من أمن وطمأنينة ومناعة ضدّ كثير من الأمراض. … فقال - عز وجل -:
- ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
[الأعراف:204]
فهو يرحم هذه النفس في جميع جوانبها وتكوينها، سواء الجسمي المادّي، أو الروحي المعنوي والعقلي التفكيري والعاطفي.
وقد اكتُشف أخيرا أنّ ترتيل القرآن الكريم في الصلاة حسب قواعد التجويد يعمل على تنظيم التنفّس خلال تعاقب الشهيق والزفير، وهذا يؤدّي بدوره إلى تخفيف التوتّر إلى حدّ كبير، ويزيل القلق، ويكافح الاضطراب النفسي والروحي، كما أنّ حركة عضلات الفم المصاحبة للترتيل تقلّل من الشعور بالإرهاق، وتكسب العقل نشاطا وحيويّة، كما تبث في بعض الأبحاث الطبيّة الحديثة.
لقد توصّل الأطبّاء منذ زمن قريب إلى عنصر شفاء لا علاقة له بالدواء وقد أظهرت سرّه وكيفيّة تأثيره التحاليل الطبيّة والفحوص المجهريّة والاختبارات المعمليّة، فهو عنصر له علاقة بمخّ الإنسان وعقله وحالته النفسيّة، فهناك جزء من المخّ يؤدّي إلى تكوين ردود فعل لدى الجسم ضدّ المرض وما يسبّبه.