بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

ومع زيادة كميّة الدم الجاري في الجلد تكتسب الخلايا الدفاعيّة حريّة السريان والتجوال في كامل نواحي الجسم، وخاصّة عند سريان الدم بصفة جيّدة إلى المخّ، والذي يمثّل مركز القيادة العليا لكلّ ما يقع داخل الجسم، وله تأثيره الفعّال في الجهاز الدفاعي، ولكن العلماء الذين توصّلوا إلى هذه النتيجة، وجدوا أنفسهم حائرين أمام عدّة أسئلة منها:

ــ كيف يقوم المخّ بذلك؟

ــ ما هي الحالة التي ينبغي أن يكون عليها العقل ليتمكّن من القيام بذلك؟

ــ هل يمكن السيطرة على هذه القوّة العقليّة المؤثّرة في الجهاز المناعي؟

ومن أجل الإجابة على هذه الأسئلة بدأوا بحوثهم للوصول إلى معرفة كيفيّة عمل هذين الجهازين ــ العصبي والمناعي ــ وعن سرّ الاتصال والتواصل بينهما.

وتوصلوا في بعض التجارب إلى أنّ السبيل لتحقيق حياة هنيئة هادئة سعيدة هو توفير التوازن في كلّ شيء، بما في ذلك الارتباط والانفصال الإدراكي، والتوسّط في كلّ شيء هو سبيل الفلاح والنجاح في تحقيق حياة سعيدة.

والله - عز وجل - يقول في شأن أمّته:

- ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة ــ 143]

إنّ القرآن الكريم يكوّن في النفس ذلك الارتباط الشعوري المتوازن، ويقوّيه، ويقوّي تفكير العقل وتدبيره، والذي بواسطته نستطيع أن نسيطر على أيّ تصوّر يتكوّن في عقلنا الباطن، لأنّ التجارب والأبحاث المتعدّدة التي أجريت على الجهاز المناعي أثبتت أنّ هذا الجهاز لا يعمل من فراغ بيولوجي، وأنّه حسّاس جدّا للمؤثّرات الخارجيّة.

وقد برهنت على ذلك التجارب التي أجراها الدكتور ﴿روبرت أدر﴾ حيث اكتشف أنّه يمكن التأثير في الجهاز المناعي، سواء بتقويته أو بإضعافه بوسائل لها علاقة بالمخّ، كما ثبت أنّ تدمير الغدّة الصنوبريّة يوقف هذا الجهاز عن العمل.

٢٧٠ / ٣٩٧